مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 423

قد أقبل ، ودخل على خديجة (1) وهي تحت حجابها ، وقال : يا خديجة أين عقلك؟ وأين سوددك؟ أنا لم أرض لك بالملوك ، ورددتهم كبرا عليهم ، وترضين الآن لنفسك بصبي صغير فقير يتيم ليس له مال أبدا ، قد كان لك أجيرا ، وهذا اليوم يكون لك بعلا؟ لا كان ذلك أبدا ، والآن إن قبلتيه لاعلينك بهذا السيف ، واليوم لا شك فيه تسفك الدماء ، ونهض على قدميه وخرج كأنه مجنون حتى وقف على صدر المجلس وقال : يا معاشر العرب ، ويا ذوي المعالي والرتب ، اشهدكم على أني لم أرض محمدا لابنتي بعلا ، ولو دفع لي وزن جبل أبي قبيس ذهبا ، فما بيني وبينه إلا السيوف ، فما مثلي من يخدع بشرب المدام ، ثم قال :

ولو أنها قالت : نعم لعلوتها  

بشفرة حد (2) للجماجم فاصل  

فمن رام تزويج ابنتي بمحمد  

وإن رضيت يا قوم لست بقابل  

قال : فلما سمع أعمام النبي صلّى الله عليه وآله كلامه والحاضرون قال حمزة لاخيه أبي طالب مع إخوته : ما بقي للجلوس موضع ، قوموا بنا (3) ، فبينا هم في ذلك إذ أقبلت جارية لخديجة ، وأشارت إلى أبي طالب فقام معها ، ووقف أبو طالب خلف الحجاب ، فسلمت عليه خديجة ، وقالت : نعمت صباحا ومساء ، يا سيد الحرم ، لا تغتر بشقشقة أبي ، فإنه ينصلح بشئ قليل ، ثم أعطته كيسا فيه ألفا دينار ، وقالت : يا سيدي خذ هذا وسر به إليه ، كأنك تعاتبه وصبه في حجره ، فإنه يرضى ، فسار أبوطالب والناس حاضرون ، وقال له : يا خويلد ادن مني ، قال : لا أدنو منك أبدا ، قال : يا خويلد إنه كلام تسمعه ، فإن لم يرضك فما أحد يقهرك ، وفتح (4) أبوطالب الكيس وصبه في حجر خويلد ، وقال له : هذه عطية من ابن أخي لك ، غير مهر ابنتك ، فلما رأى خويلد المال انطفت ناره ، وأقبل ووقف في

__________________

(1) وقد صار معها خلق كثير خ.

(2) عضب خ ل. قلت : حد السكين : تشخذت ورق حدها. والحد من السيف : مقطعه. و العضب : السيف القاطع.

(3) زاد في المصدر : فما بقى قعود عند ثارات الفتن.

(4) في المصدر : ثم دنا من أبي طالب ، ففتح.

الصفحة 69 من 423