مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 423

نعم الوكيل والكفيل أنت ، فقال ورقة لاخيه خويلد : تكلم ما دامت السادات حاضرين ، قال خويلد : اشهدكم يا سادات العرب على أني قد نزعت نفسي من أمر ابنتي خديجة ، وجعلت وكيلي وكفيلي في هذا الامر أخي ، فلا رأي فوق رأيه ، ولا أمر فوق أمره ، فقال ورقة : اسمعوا أيها السادات ، وإنه غير مجنون ولا مجبور ولا مخمور ، وإني ازوجها بمن شئت ، فقال العرب : سمعنا وأطعنا وشهدنا ، وخرج خويلد وقد ذهب حكمها من يده ، وسار ورقة إلى منزل خديجة وهو فرح مسرور ، فلما نظرت إليه قالت : مرحبا و أهلا بك يا عم ، لعلك قضيت الحاجة ، قال : نعم يا خديجة يهنئك ، وقد رجعت أحكامك(1 إلي ، فأنا وكيلك ، وفي غداة غد ازوجك إن شاء الله تعالى بمحمد صلّى الله عليه وآله ، فلما سمعت خديجة كلامه فرحت وخلعت عليه خلعة قد اشتراها عبدها ميسرة من الشام بخمس مأة دينار ، فقال ورقة : لا ترغبيني في مثل هذا ، فلست براغب فيه ، وإنما الرغبة في شفاعة محمد صلّى الله عليه وآله ، فقالت : لك ذلك ، ثم قال لها : يا خديجة قومي هذه الساعة ، وجهزى أمرك ، وجملي منزلك ، واخرجي ذخائرك ، وعلقي ستورك ، وانشري حللك ، واكمدي عدوك ، فما يدخر المال إلا لمثل هذا اليوم ، واصنعي وليمة لا يعوزك (2) فيها شئ ، فإن العرب في غداة غد يأتون كلهم إلى دارك ، فلما سمعت منه ذلك نادت في عبيدها وجواريها ، و أخرجوا الستور والمساند والوسائد والبسط المختلفة الالوان والحلل ذات الاثمان و العقود والقلائد ونشرت الرايات.

وقد روت الرواة الذين شاهدوا تلك الليلة أن تلك العبيد والاماء الذين كانوا برسم الخدمة لحمل الآنية ثمانون عبدا ، وذبحت (3) الذبائح ، وعقرت العقائر ، وعقدت الحلاوات من كل لون ، وجمعت الفواكه من كل فاكهة ، وقصد ورقة منزل أبي طالب فوجده وإخوته

____________________

(1) في المصدر : أمرك.

(2) أعوزه المطلوب : أعجزه وصعب عليه نيله.

(3) في المصدر : ولقد روت الرواة الذين كانوا شاهدوا تلك الليلة ذكروا أنه كان في منزل خديجة برسم الخدمة من الجوار والعبيد مائة وستون ، والجوار الذي برسم الخدمة لا غير ستون ، وكان لها من جملة الانية في البيت ثمانون هاونا من ذهب ، وكان لها ما لا يحصى ، وذبحت اه.

الصفحة 66 من 423