مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 423

خديجة تخاطبيني بهذا الكلام ، كأنك تريدين الزواج؟ قالت : أجل ، قال : يا خديجة لقد خطبك الملوك والصناديد ، ولم ترضى بأحد منهم ، قالت : ما اريد من يخرجني من مكة ، فقال : والله ما منها (1) أحد إلا وقد خطبك ، مثل شيبة بن ربيعة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبي جهل بن هشام ، والصلت بن أبي يهاب فأبيتي (2) عنهم جميعا ، قالت : ما اريد من فيه عيب ، ثم قالت : يا عم صف لي عيبهم ، قال : يا خديجة أما شيبة ففيه سوء الظن ، و أما عقبة فهو كثير السن ، وأما أبوجهل فهو بخيل متكبر ، كريه النفس ، وأما الصلت فهو رجل مطلاق ، فقالت : لعن الله من ذكرت ، وهل تعلم أنه خطبني (3) غير هؤلاء؟ قال : سمعت أنه قد خطبك محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم ، قالت يا عم صف لي عيبه ، وكان ورقة عنده علم من الكتب السالفة بما يكون من أمر محمد صلّى الله عليه وآله ، فلما سمع كلامها طأطأ رأسه وقال : أصف لك عيبه؟ قالت : نعم ، قال : أصله أصيل ، وفرعه طويل (4) وطرفه كحيل ، وخلقه جميل ، وفضله عميم ، وجوده عظيم ، والله يا خديجة ما كذبت فيما قلت ، قالت : يا عم صف لي عيبه كما وصفت لي خيره ، قال : يا خديجة : وجهه أقمر ، وجبينه أزهر ، وطرفه أحور ، ولفظه أعذب (5) من المسك الاذفر ، وأحلى من السكر ، وإذا مشى كأنه البدر إذا بدر ، والوبل إذا أمطر ، قالت (6) : يا عم صف لي عيبه ، قال : يا خديجة مخلوق من الحسن (7) الشامخ ، والنسب الباذخ ، وهو أحسن العالم سيرة ، وأصفاهم سريرة (8) ، إذا مشى تخاله ينحدر من صبب ، شعره كالغيهب ، وخده أزهر من الورد الاحمر ، وريحه

____________________

(1) فيها خ ل. وفي المصدر : قال : يا ابنتى أما خطبك شيبة بن ربيعة.

(2) أبيت خ ل صح.

(3) قد خطبنى خ ل.

(4) زاد في المصدر : وخده أسيل.

(5) أحسن خ ل. وفي المصدر : أحلى من السكر ، وريحه أطيب من المسك الاذفر.

(6) في المصدر : اذا مشى تخاله البدر إذا أبدر ، لا والله بل هو أنور ، قالت.

(7) هكذا في الاصل ، وفي نسخة وفي المصدر : الحسب.

(8) زاد في المصدر : لا بالقصير اللاصق. قلت : الصبب : الموضع المنحدر. والغيهب الشديد السواد من الخيل والليل. وفي المصدر : الغيهب الادجن.

الصفحة 61 من 423