مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 423

بشر به عيسى عليه السّلام ، ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، وهو يملك الارض بأسرها ، وقال ميسرة : يا محمد لقد جزنا عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة ، وربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من أربعين (1) سنة ببركتك يا محمد ، فاستقبل خديجة ، وأبشرها بربحنا ، وكانت وقتئذ جالسة على منظرة لها ، فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت سيفه ، وفوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة ، وحوله قبة من ياقوتة حمرآء فظنت ملكا يأتي بخطبتها وقالت : اللهم إلي وإلى داري ، فلما أتى كان محمدا وبشرها بالارباح ، فقالت : وأين ميسرة؟ قال : يقفو أثري ، قالت : فارجع إليه وكن معه ، ومقصودها لتستيقن حال السحابة ، فكانت السحابة تمر معه ، فأقبل ميسرة إلى خديجة وأخبرها بحاله ، وقال لها : إني كنت آكل معه حتى يشبع (2) ويبقي الطعام كما هو ، وكنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظللانه ، فدعت خديجة بطبق عليه رطب ، ودعت رجالا ورسول الله صلّى الله عليه وآله فأكلوا حتى شبعوا ، ولم ينقص شيئا ، فأعتقت ميسرة وأولاده وأعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة ، ورتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها.

قال النسوي في تاريخه : أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد ، فخطب أبوطالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى ، والزمخشري في ربيع الابرار ، وفي تفسيره الكشاف ، وابن بطة في الابانة ، والجويني في السير عن الحسن ، والواقدي وأبي صالح والعتبي فقال « الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل ، ومن ذرية الصفي إسماعيل ، وصئصئ (3) معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسواس (4) حرمه ، وجعل مسكننا بيتا محجوجا ، وحرما أمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوازن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، وإن كان في المال مقلا ،

____________________

(1) في أربعين خ ل.

(2) في المناقب : حتى نشبع ويبقى الطعام بحاله.

(3) ضئصئ خ ل.

(4) قوله : حضنة البيت أى مربيه وكافله. وسواس جمع السائس : المدبر والمتولى لامر القوم ومن يصلح الخلق بارشادهم إلى الطريق المنجى في عاجلهم وآجلهم.

الصفحة 6 من 423