مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 423

قال : ثم إن صفية رضي الله عنها عزمت على الخروج من بيتها ، فقالت لها خديجة : امهلي قليلا ، ثم أخرجت خلعة سنية وخلعتها على صفية ، وضمتها إلى صدرها ، وقالت يا صفية : بالله عليك إلا ما أعنتيني على وصال محمد صلّى الله عليه وآله (1) ، قالت : نعم ، ثم خرجت طالبة لاخوتها ، فقالوا لها : ما وراءك يا صفية ، يا ابنة الطيبين؟ قالت : يا إخواتي قوموا إن كنتم قائمين ، فوالله إن لها في ابن أخيكم محمد صلّى الله عليه وآله رغبة ليس تدرك ، ففرحوا بذلك كلهم غير أبي لهب ، فإن كلامها زاده غيظا وحسدا لمحمد صلّى الله عليه وآله ، وذلك بسبب الشقاوة السابقة (2) فزعق بهم العباس وقال : فما قعودكم إذ كان قد حصل الامر؟ فنهضوا جميعا إلى دار خويلد ، وقد عمد أبوطالب إلى النبي صلّى الله عليه وآله وألبسه أحسن الثياب ، وقلده سيفا ، وأركبه على جواده ، ودار حوله عمومته وكلهم محدقون به ، فلقاهم أبوبكر بن أبي قحافة وقال : إلى أين تريدون يا أولاد عبدالمطلب؟ لقد كنت قاصدا إليكم في حاجة خطرت ببالي ، فقال له العباس : وما هي؟ اذكرها ، قال : رأيت في منامي كأن نجما قد ظر في منزل أبي طالب وارتفع إلى افق السماء ، وأنار واستنار إلى أن صار كالقمر الزاهر ، ثم نزل بين الجدران فتبعته ، فإذا هو قد دخل في بيت خديجة بنت خويلد ، ودخل معها تحت الثياب ، فما تأويله؟ قال له أبوطالب : ها نحن لها قاصدون ، وعلى خطبتها معولون ، ثم ساروا حتى وصلوا منزل خويلد فسبقتهم الجواري إليه ، وكان يشرب الخمر ، وقد لعب الخمر في رأسه ، فلما نظر إلى بني هاشم قام لهم وقال : مرحبا وأهلا بأبناء آبائنا وأعز الخلق علينا ، فقال أبوطال يا خويلد ما جئنا إلا لحاجة (3) ، وأنت تعلم قربنا منكم ، ونحن في هذا الحرم أبناء أب واحد ، وقد جئنا خاطبين ابنتك خديجة لسيدنا (4) ، ونحن لها راغبون ، فقال خويلد :

____________________

(1) في المصدر : برب الكعبة الا ما ساعدتيني على ما أطلب من قرب محمد.

(2) في المصدر : وذلك بسبب الشقاوة السابقة ظهر به الحسد ، وزاد الكمد ، حيث أن خديجة تصل إلى محمد صلّى الله عليه وآله.

(3) في المصدر : يا خويلد ما أتيناك للطعام ولا للشراب ، وأنت تعلم أننا لك قرابة ، وأنتم لنا بنو عم ، ونحن في هذا الحرم بنو أب واحد ، ليس لاحد شرف كشرفنا ، ونحن وأنت في الحال سوى ، ونحب أن لا تخالفنا ، وتقرب ابنتك لسيدنا ، فهو يزينها ولا يشينها ، وقد جئناك خاطبين وفي ابنتك راغبين.

(4) محمد خ ل.

الصفحة 59 من 423