مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 423

فرحل القوم يجدون السير إلى ديارهم ، وقد غنموا أسلابا من اليهود ، وخيلهم وسلاحهم ، وقد فرحوا بالنصر والظفر ، فلما استقاموا على الطريق قال لهم ميسرة : ما منكم أحد يا قوم إلا وقد سافر مرة أو مرتين أو أكثر ، فهل رأيتم أبرك من هذه السفرة ، وأكثر من ربحها؟ وما ذلك إلا ببركة محمد صلّى الله عليه وآله ، وهو قد نشأ فيكم وهو قليل المال ، فهل لكم أن تجمعو له شيئا من بينكم على جهة الهدية حتى يستعين به على حاله ، فقالوا له : والله لقد أصبت الرأي يا ميسرة ، ثم إن القوم نزلوا منزلا كثير الماء والاشجار والانهار ، فاستخرج كل واحد منهم شيئا لطيفا ، وجاؤا به على سبيل الهدية ، وكان يحب الهدية ، ويكره الصدقة ، فلما جمعوه (1) بين يديه قالوا له : خذها مباركة عليك ، فدفعها إلى ميسرة ولم يرد جوابا ، ثم إن القوم رحلوا يجدون السير ، ويقطعون الفيافي والاودية إلى أن نزلوا دير الراهب ، وهو الوادي الذي تزودوا منه التمر ، ثم إنهم رحلوا حتي قربوا من مكة ونزلوا بحجفة (2) الوداع ، فأخذ الناس ينفذون إلى أهاليهم يبشرونهم بقدومهم وغنمهم ، قال أبوجهل لعنه الله : يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من سفرتنا هذه ، فقالو (3) : نعم ، قال وأكثرنا أرباحا محمد صلّى الله عليه وآله ، قال : ما كنت أحسب أنه يجلبهم من أماكنهم ، ويبيع عليهم بأغلى الثمن ، ثم أخذ القوم في إنفاذ رسلهم ، ونفذ أبوجهل وغيره (4) رسلا ، فأقبل ميسرة إلى النبي صلّى الله عليه وآله وقال : يا قرة العين هل ارشدك إلى خير يصل إليك؟ قال : ما هو؟ قال : تسير من وقتك وساعتك إلى مولاتي خديجة ، وتبشرها بسلامة أموالنا ، فإنها تعطي من يبشرها خيرا كثيرا ، وأنا احب أن يكون ذلك لك ، فقم الآن وسر إلى مكة ، وادخل على مولاتي خديجة وبشرها بسلامة أموالها ، فقام النبي صلّى الله عليه وآله وقال : يا ميسرة اوصيك بمالك ونفسك خيرا ، وركب مستقبل الطريق وحده يريد مكة ، وغاب عن الابصار ، فبعث الله ملكا يطوي له البعيد ، ويهون عليه الصعب الشديد ، فلما أشرف على الجبال

____________________

(1) في المصدر : جمعوها.

(2) في المصدر : بجحفة الوداع ، بتقديم الجيم.

(3) في المصدر : قالوا يا سيدنا ما فينا من ربح مثل ما ربح محمد.

(4) ذكر في المصدر مكان غيره أسماء يطول ذكرهم.

الصفحة 48 من 423