الله تعالى إليه لما أطاعني بذبح ولده كثرت ذريته ، والحبيب صلّى الله عليه وآله لما ابتلي أيضا بذبح ابنه الحسين عليه السّلام كثرت أولاده ، وصل الخليل إلى الجليل بالواسطة : « وكذلك نري إبراهيم (1) « ووصل الحبيب صلّى الله عليه وآله بلا واسطة : « ثم دنا فتدلى (2) » أراد الخليل عليه السّلام رضا الملك في رفع الكعبة : « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت (3) » وأراد الله القبلة في رضا الحبيب : « فلنولينك قبلة ترضاها (4) » كان الابتلاء للخليل أولا ، والاجتباء آخرا : « واذ ابتلي إبراهيم ربه بكلمات (5) » والحبيب صلّى الله عليه وآله ابتداءه بشارة : « ليظهره على الدين (6) » سأل الخليل : « واجنبني وبني أن نعبد الاصنام (7) » وقال للحبيب صلّى الله عليه وآله : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس (8) » الخليل من يخالك ، و الحبيب من تخاله (9) ، فلا جرم « ولسوف يعطيك ربك فترضى (10) » الخليل : المريد ، والحبيب : المراد ، الخليل : عطشان ، والحبيب : ريان.
قال صاحب العين : مخرج الحاء أقصى من مخرج الخاء بدرجة ، فإن الخاء من الحلق ، والحاء من الفؤاد ، فإذا ذكرت الخليل لم تملا فاك ، لانه من الحلق ، وإذا ذكرت الحبيب ملات فاك وقلبك ، لانه من الفؤاد ، قالوا : أظهر الله الخليل ، ولم يظهر الحبيب ، الجواب أنه أظهر المحبة لمتبعيه ، فكيف المتبوع : قوله : « إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (11) ».
يعقوب : كان له اثنا عشر ابنا ، ومحمد كان له اثنا عشر وصيا ، وجعل الاسباط من سلالة صلبه. ومريم بنت عمران من بناته ، والهداة في ذريته (12).
قوله : « ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب (13) » و
____________________
(1) الانعام : 75. (2) النجم : 8.
(3) البقرة : 127. (4) البقرة : 144.
(5) البقرة : 124. (6) التوبة : 33. والفتح : 28. الصف : 9.
(7) ابراهيم : 35. (8) الاحزاب : 33.
(9) خاله : صادقه وآخاه. (10) الضحى : 5.
(11) آل عمران : 31. (12) في المصدر : والهداية في ذريته.
(13) العنكبوت : 27.




