إني أبيت عند ربي ويطعمني ويسقيني.
نوح عليه السّلام : جرت له السفينة على الماء وهي تجري للكافر والمؤمن ، ولمحمد صلّى الله عليه وآله جرى الحجر على الماء ، وذلك أنه كان على شفير غدير ووراء الغدير تل عظيم ، فقال عكرمة ابن أبي جهل : يا محمد إن كنت نبيا فادع من صخور ذلك التل حتى يخوض الماء فيعبر ، فدعا بالصخرة فجعلت تأتي على وجه الماء حتى مثلت بين يديه ، فأمرها بالرجوع فرجعت كما جاءت.
واجيبت دعوته على قومه : « لاتذر على الارض (1) » فهطلت له السماء بالعقوبة ، واجيبت لمحمد بالرحمة حيث قال : « حوالينا ولا علينا » فنوح عليه السّلام رسول العقوبة ، و محمد صلّى الله عليه وآله رسول الرحمة : « وما أرسلناك إلا رحمة (2) » دعا نوح لنفسه ولنفر يسير : « رب اغفر لي ولوالدي (3) » ومحمد دعا لامته من ولد منهم ومن لم يولد : « واعف عنا (4) » وقال له : « وجعلنا ذريته هم الباقين (5) » وقال لمحمد : « ذرية بعضها من بعض (6) » كانت سفينة نوح عليه السّلام سبب النجاة في الدنيا ، وذرية محمد (ص) سبب النجاة في العقبى (7) قوله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح » الخبر.
وقال نوح عليه السّلام : « إن ابني من أهلي (8) » فقيل له : « إنه ليس من أهلك (9) » ومحمد لما علنت من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة ، ولم ينظر إليهم بعين المقة. قال حسان :
وإن كان نوح نجى سالما | على الفلك بالقوم لما نجى | |
فإن النبي نجى سالما | إلى الغار في الليل لما دجى |
____________________
(1) نوح : 26. (2) الانبياء : 107.
(3) نوح : 28. (4) البقرة : 286.
(5) الصافات : 77. (6) آل عمران : 34.
(7) بل في الدنيا والاخرة ، لانهم هدوا الناس إلى مصالحهم مصالح الدنيا والاخرة ، فيهم نجوا من مهالك الدنيا وعذاب الاخرة ، وفازوا بسعادتهما.
(8) هود : 45. (9) هود : 46.




