مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 423

التكليف ، وليس هذا من باب التخفيفات ، كما قاله الفقهآء ، بل هو في حقه غاية التشديد (1) إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع خوفا من ذلك ، ولهذا قالت عايشة : لو كان صلّى الله عليه وآله يخفى آية لاخفى هذه.

الرابع : انعقاد نكاحه بغير ولي وشهود ، وهو عندنا ثابت في حقه صلّى الله عليه وآله وحق امته (2) إذ لا نشترط نحن ذلك ، وللشافعية وجهان.

الخامس : انعقاد نكاحه في الاحرام ، وللشافعية فيه وجهان : أحدهما الجواز ، لما روي أنه صلّى الله عليه وآله نكح ميمونة محرما ، والثاني المنع كما لم يحل له الوطئ في الاحرام ، والمشهور عندهم أنه نكح ميمونة حلالا.

السادس : هل كان يجب عليه القسم بين زوجاته بحيث إذا باتت عند واحدة منهن ليلة وجب عليه أن يبيت عند الباقيات كذلك أم لا يجب؟ قال الشهيد الثاني رحمه الله : اختلف العلماء في ذلك ، فقال بعضهم : لا يجب عليه ذلك لقوله تعالى : « ترجي من تشاء منهن و تؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك (3) » ومعنى ترجي تؤخر

____________________

(1) فيه تأمل واضح يعلم بمراجعة الاية وتفسيرها ، ولعله يأتى الكلام فيه في بابه.

(2) في ثبوت جواز النكاح بغير ولي مطلقا في حق امته محل تأمل بل منع.

(3) الاحزاب : 51. قال الطبرسي في معناه : أي تؤخر وتبعد من تشاء من أزواجك ، وتضم إليك من تشاء منهن ، واختلف في معناه على اقوال :

احدها : أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الايواء إليك وهو الدعاء للفراش ، وتؤخر من تشاء في ذلك ، وتدخل من تشاء منهن في القسم ، ولا تدخل من تشاء ، عن قتادة ، قال : وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقسم بين أزواجه وأباح الله له ترك ذلك.

ثانيها : أن المراد تعزل من تشاء منهن بغير طلاق ، وترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد عقد.

ثالثها : أن المراد تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء.

رابعها : أن المراد تترك نكاح من تشاء من نساء امتك ، وتنكح منهن من تشاء ، عن الحسن ، قال : وكان صلّى الله عليه وآله إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها.

خامسها : تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتى يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك ، وتترك من تشاء منهن فلا تقبلهما.

« ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك » أي إن أردت أن تؤوى إليك امراة ممن عزلتهن عن ذلك وتضمها إليك فلا سبيل عليك بلوم ولا عتب ، ولا إثم عليك في ابتغائها ، أباح الله سبحانه له ترك القسم في النساء حتى يؤخر من يشاء عن وقت نوبتها ، ويطأ من يشاء في غير وقت نوبتها ، وله أن يعزل من يشاء ، وله أن يرد المعزولة إن شاء ، فضله الله بذلك على جميع الخلق.

الصفحة 395 من 423