السابع : إنكار المنكر إذا رآه وإظهاره ، لان إقراره على ذلك يوجب جوازه ، فإن الله تعالى ضمن له النصر والاظهار.
الثامن : كان عليه تخيير نسائه بين مفارقته ، ومصاحبته بقوله تعالى : « يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (1) » والاصل فيه أن النبي صلّى الله عليه وآله آثر لنفسه الفقر والصبر عليه ، فامر بتخيير نسائه (2) بين مفارقته واختيار زينة الدنيا ، وبين اختياره والصبر على ضر الفقر ، لئلا يكون مكرها لهن على الضر والفقر ، هذا هو المشهور ، وللشافعية وجه في التخيير لم يكن واجبا عليه ، وإنما كان مندوبا ، والمشهور الاول ، ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وآله لما خيرهن اخترنه والدار الآخرة ، فحرم الله تعالى على رسوله التزويج عليهن ، والتبدل بهن من أزواج ، ثم نسخ ذلك ليكون المنة لرسول الله صلّى الله عليه وآله بترك التزوج عليهن بقوله تعالى : « إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت اجورهن (3) » قالت عايشة : إن النبي صلّى الله عليه وآله لم يمت حتى احل له النسآء تعني اللاتي حظرن عليه ، وقال أبوحنيفة : إن التحريم باق لم ينسخ ، وقد روي أن بعض نسآء النبي (ص) طلبت منه حلقة من ذهب ، فصاغ لها حلقة من فضة وطلاها بالزعفران ، فقالت : لا اريد إلا من ذهب ، فاغتم النبي صلّى الله عليه وآله لذلك ، فنزلت آية التخيير.
وقيل : إنما خيره لانه لم يمكنه التوسعة عليهن ، فربما يكون فيهن من يكره المقام معه فنزهه عن ذلك.
وروي أن النبي صلّى الله عليه وآله كان يطالب بامور لا يملكها ، وكان نساؤه يكثرن مطالبته حتى قال عمر : كنا معاشر المهاجرين متسلطين على نسائنا بمكة ، وكانت نسآء الانصار متسلطات على الازواج ، فاختلط نسآؤنا فيهن فتخلقن بأخلاقهن ، وكلمت امرأتي
____________________
(1) الاحزاب : 28 و 29.
(2) في المصدر : فأمره بتخيير نسائه.
(3) الاحزاب : 50.




