مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 423

وقال بعضهم : كان واجبا عليه وعلى امته فنسخ.

أقول : ذكر الوتر مع قيام الليل يشتمل على تكرار ظاهرا ، والاصل فيه أن العامة رووا حديثا عن عايشة أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : « ثلاث علي فريضة ولكم سنة : الوتر ، والسواك ، وقيام الليل » ولذا جمعوا بينهما تبعا للرواية ، كما يظهر من شارح الوجيزة ، وتبعهم أصحابنا رضوان الله عليهم.

وقال الشهيد الثاني قدّس سرّه : اعلم أن بين قيام الليل وبين الوتر الواجبين عليه مغايرة العموم والخصوص المطلق ، لان قيام الليل بالتهجد يحصل بالوتر وبغيره ، فلا يلزم من وجوبه وجوبه ، وأما الوتر فلما كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجد بل أفضله ، فقد يقال : إن إيجابه يغني عن إيجاب قيام الليل وجوابه أن قيام الليل وإن تحقق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه ، لان الواجب من القيام لما كان يتأدى به وبغيره ، وبالكثير منه والقليل كان كل فرد يأتي به منه موصوفا بالوجوب ، لانه أحد أفراد الواجب الكلي ، وهذا القدر لا يتأدى بإيجاب الوتر خاصة ، ولا يفيد فائدته ، فلابد من الجمع بينهما.

ثم قال في التذكرة : الخامس : قضاء دين من مات معسرا ، لقوله صلّى الله عليه وآله : « من مات وخلف مالا فلورثته ، ومن مات وخلف دينا أو كلا فعلي (1) » وإلى هذا مذهب الجمهور ، وقال بعضهم : كان ذلك كرما منه ، وهذا اللفظ لا يمكن حمله على الضمان ، لان من صحح ضمان المجهول لم يصحح على هذا الوجه ، وللشافعية وجهان في أن الامام هل يجب عليه قضآء دين المعسر إذا مات ، وكان في بيت المال سعة تزيد على حاجة الاحياء ، لما في إيجابه من الترغيب في اقتراض المحتاجين.

السادس : مشاورة اولي النهى لقوله تعالى : « وشاورهم في الامر (2) » وقيل : إنه لم يكن واجبا عليه ، بل امر لاستمالة قلوبهم ، وهو المعتمد ، فإن عقل النبي صلّى الله عليه وآله أوفر من عقول كل البشر.

____________________

(1) في المصدر : أو كلا فالى ، وعلى هذا مذهب الجمهور.

(2) آل عمران : 159.

الصفحة 384 من 423