والمراد بالذلة ذلة الاسلام ، وبالعزة عزة الشرك ، قوله عليه السّلام : وصمته لسان ، فيه وجهان : أحدهما أنه كان يسكت عما لا ينبغي من القول ، فيعلم الناس السكوت عما لا يعنيهم ، وثانيهما : أن سكوته (ص) عن بعض أفعال الصحابة وعدم النهي عنها كان تقريرا لها ، ودليلا على الاباحة.
93 - نهج : حتى أورى قبسا لقابس ، وأنار علما لحابس ، فهو أمينك وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ، ورسولك بالحق رحمة ، اللهم اقسم له مقسما (1) من عدلك ، وأجزه مضاعفات الخير من فضلك ، اللهم أعل على بنآء البانين بناءه ، وأكرم لديك نزله ، وشرف عندك منزله ، وآته الوسيلة (2) ، وأعطه السناء (3) والفضيلة ، واحشرنا في زمرته غير خزايا (4) ولا نادمين ، ولا ناكبين (5) ولا ناكثين (6) ، ولا ضالين ، ولا مفتونين (7).
بيان : الحابس : الواقف في مكانه الذي حبس ناقته ضلالا ، فهو يخبط ولا يدري كيف يهتدي ، والمراد ببنائه قواعد دينه أو كمالاته ، والنزل بالضم : ما يهيأ للضيف.
94 - نهج : اختاره من شجرة الانبيآء. ومشكاة الضيآء ، وذؤابة العليآء (8) ، وسرة
____________________
(1) المقسم : النصيب والحظ من نعمه والائه التي يقسمها بين العباد.
(2) قال الجزري في النهاية في حديث الاذان : اللهم آت محمدا الوسيلة : الوسيلة هي ما يتوصل به إلى الشئ ويتقرب به ، والمراد به في الحديث القرب من الله تعالى ، وقيل : هي الشفاعة يوم القيامة ، وقيل : هي منزلة من منازل الجنة.
(3) السناء : الرفعة.
(4) الخزايا جمع خزيان ، من خزى : وقع في بلية. ذل وهان. خجل من قبيح ارتكبه.
(5) من نكب عن الطريق : إذا عدل. أى ولا عادلين عن طريق الحق والصواب.
(6) أي ولا ناقضين عهدك.
(7) نهج البلاغة 1 : 221. فيه : ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين.
(8) قال الجزري في النهاية : الذوائب جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور من شعر الرأس ، و ذؤابة الجبل أعلاه ، ثم استعير للعز والشرف والمرتبة. أي اختاره من أشراف العرب وذوي أفدارهم.




