إسلامهم لقومه تقية كما هو الظاهر من أحوال النجاشي ، لكن هذا في بعضهم ككسرى بعيد. قال في النهاية : فيه : « إنا لا نقبل زبد المشركين » الزبد بسكون الباء : الرفد و العطاء ، قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لانه قد قبل هدية غير واحد من المشركين ، أهدى له المقوقس مارية ، والبغلة أهدى له اكيدر دومة فقبل منهما ، وقيل : إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الاسلام ، وقيل : ردها لان للهدية موضعا من القلب ، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك فردها قطعا لسبب الميل ، و ليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي والمقوقس واكيدر ، لانهم أهل الكتاب انتهى (1).
84 - فر : الحسين بن سعيد ، وأحمد بن الحسن معنعنا ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام قوله تعالى (2) : « الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين (3) » قال : يراك حين تقوم بأمره ، وتقلبك في أصلاب الانبياء نبي بعد نبي (4).
85 - فر : علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري (5) ، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال : قام رسول الله (ص) فينا خطيبا فقال : الحمد لله على آلائه وبلائه عندنا أهل البيت ، وأستعين الله على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة (6) ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني محمدا عبده ورسوله ، أرسلني برسالته إلى جميع خلقه « ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة (7) » واصطفاني على جميع العالمين من الاولين و الآخرين ، أعطاني مفاتيح خزائنه كلها ، واستودعني سره ، وأمرني بأمره ، فكان القائم ، وأنا الخاتم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، و « اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا
____________________
(1) النهاية 2 : 128. راجع معالم السنن 3 : 41 ففيه اختلاف مع المنقول.
(2) في المصدر : في قوله تعالى.
(3) الشعراء : 118 و 119.
(4) تفسير فرات : 108.
(5) في المصدر : معنعنا عن عبدالله بن عباس.
(6) نكبات الدنيا : مصائبها. والموبقات : المهالك.
(7) الانفال : 42.




