« ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به » قال الله عزّ وجلّ : قد فعلت ذلك بامتك ، وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الامم ، وذلك حكمي في جميع الامم أن لا اكلف نفسا فوق طاقتها (1) ، قال : « واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا » قال : قال الله تعالى : قد فعلت ذلك بتائبي امتك (2) ، ثم قال : « فانصرنا على القوم الكافرين (3) » قال الله عزّ وجلّ : قد فعلت ذلك ، وجعلت امتك يا محمد كالشامة البيضاء في الثور الاسود ، هم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك (4) ، وحق علي أن اظهر دينك على الاديان حتى لا يبقى في شرق الارض ولا غربها دين إلا دينك ، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية وهم صاغرون ، « ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى (5) » فهذا أعظم يا أخا اليهود من مناجاته لموسى عليه السّلام على طور سيناء ، ثم زاد الله لمحمد (ص) (6) أن مثل النبيين فصلى بهم وهم خلفه يقتدون به ، ولقد عاين تلك الليلة الجنة والنار ، وعرج به إلى سماء سماء ، فسلمت عليه الملائكة ، فهذا أكثر من ذلك. قال اليهودي : فإن الله عزّ وجلّ ألقى على موسى محبة منه ، فقال عليه السّلام له : لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى الله عليه وآله ألقى عليه محبة منه ، فسماه حبيبا ، وذلك أن الله تعالى جل ثناؤه أرى إبراهيم صورة محمد وامته ، فقال : يا رب ما رأيت من امم الانبياء أنور ولا أزهر من هذه الامة ، فمن هذا؟ فنودي هذا محمد حبيبي ، لا حبيب لي من خلقي غيره ، أجريت ذكره قبل أن أخلق سمائي (7) وأرضي وسميته نبيا وأبوك آدم يومئذ من الطين ، و
____________________
(1) ولعل الاصار التى سبقت ذكرها لم تكن فوق طاقتهم ، وكانوا يطيقونها بخلاف هذه الامة ، فانهم كانوا أضعف من هؤلاء طاقة.
(2) في المصدر : تباهى للامم بدل قوله : بتائبى امتك. وكذا فيما تقدم.
(3) البقرة : 284 - 286.
(4) في المصدر : ولا يخدمون لكرامتك على.
(5) النجم : 13 - 18.
(6) محمدا خ ل وهو الموجود في المصدر.
(7) في المصدر : أحببته قبل أن أخلق سمائى.




