بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله » فقال الله عزّ وجلّ : لهم المغفرة والجنة إذا فعلوا ذلك ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » يعني المرجع في الآخرة ، فأجابه قد فعلت بتائبي امتك قد أوجبت لهم المغفرة ، ثم قال الله تعالى : أما إذا قبلتها أنت وامتك وقد كانت عرضت (1) من قبل على الانبيآء والامم فلم يقبلوها فحق علي أن أرفعها عن امتك ، فقال الله تعالى : « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت » من خير « وعليها ما اكتسبت » من شر ، ثم ألهم الله عزّ وجلّ نبيه أن قال : « ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا » فقال الله سبحانه : أعطيتك لكرامتك يا محمد ، إن الامم السالفة كانوا إذا نسوا ما ذكروا (2) فتحت عليهم أبواب عذابي (3) ، و رفعت ذلك عن امتك ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا « يعني بالآصار الشدائد التي كانت على الامم ممن كان قبل محمد ، فقال عزّ وجلّ : لقد رفعت عن امتك الآصار التي كانت على الامم السالفة ، وذلك أني جعلت على الامم أن لا أقبل (4) فعلا إلا في بقاع الارض التي اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الارض لك ولامتك طهورا ومسجدا ، فهذه من الآصار وقد رفعتها عن امتك ، وقد كانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت على قربانه نارا تأكله ، وإن لم أقبل ذلك منه رجع به مثبورا (5) ، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه اضاعف له الثواب أضعافا مضاعفة ، وإن لم أقبل (6) ذلك منه رفعت عنه به عقوبات الدنيا ، وقد رفعت لك عن امتك وهي من الآصار التي كانت (7) ، وكانت الامم السالفة مفروضا عليهم صلاتها (8) في كبد
____________________
(1) في المصدر : من قبل عرضتها.
(2) ما ذكروا به خ ل.
(3) فلعله كان يجب عليهم أن يتحفظوا من النسيان والخطاء.
(4) في المصدر : لا أقبل منهم فعلا.
(5) أى مطرودا خائبا.
(6) في المصدر : ومن لم أقبل.
(7) في المصدر : كانت على الامم السالفة.
(8) صلواتها خ ل.




