مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 423

في القافلة أن ينقلوا رحالهم إلى نحو الجبل (1) مخافة السيل ، ففعلوا إلا رجلا من بني جمح (2) يقال له : مصعب ، وكان له مال كثير : فأبى أن يتغير (3) من مكانه ، وقال يا قوم ما أضعف قلوبكم؟ تنهزمون عن شئ لم تروه ولم تعاينوه؟ فما استتم كلامه إلا وقد ترادفت السحاب والبرق ونزل السيل وامتلا الوادي من الحافة إلى الحافة (4) ، و أصبح الجمحي وأمواله كأنه لم يكن ، وأقام القوم في ذلك المكان أربعة أيام والسيل يزداد ، فقال ميسرة : يا سيدي هذه السيول لا تنقطع إلى شهر ، ولا تقطعه السفار (5) ، و إن أقمنا هاهنا أضر بنا المقام ، ويفرغ الزاد ، والرأي (6) عندي أن نرجع إلى مكة ، فلم يجبه النبي صلّى الله عليه وآله إلى ذلك ، ثم نام فرأى في منامه ملكا يقول له : يا محمد لا تحزن ، إذا كان غداة غد مر قومك بالرحيل ، وقف على شفير الوادي ، فإذا رأيت الطير الابيض قد خط بجناحه فاتبع الخط ، وأنت تقول : بسم الله وبالله ، وأمر قومك أن يقولوا : هذه الكلمة ، فمن قالها سلم ، ومن حاد عنها غرق ، فاستيقظ النبي صلّى الله عليه وآله وهو فرح مسرور ، ثم أمر ميسرة أن ينادي في الناس بالرحيل ، فرحلوا وشد ميسرة رحاله ، فقال الناس : يا ميسرة وكيف نسير وهذا المآء لا تقطعه إلا السفن؟ فقال : أما أنا فإن محمدا أمرني ، وأنا لا اخالفه فقال القوم : ونحن أيضا لا نخالفه ، فبادر القوم ، وتقدم النبي صلّى الله عليه وآله ووقف على شفير الوادي ، وإذا بالطير الابيض قد أقبل من ذروة الجبل. وخط بجناحه خطا أبيض يلمع ، فشمر النبي صلّى الله عليه وآله أذياله واقتحم المآء وهو يقول : بسم الله وبالله ، فلم يصل المآء إلى نصف ساقه ، ونادى أيها الناس لا يدخل أحد منكم المآء حتى يقول هذه الكلمة ، فمن قالها سلم ،

____________________

(1) في المصدر : لحف الجبل قلت : هو بالكسر : أصل الجبل.

(2) في نهاية الارب 203 : بنو جمح بطن من بنى هصيص من قريش من العدنانية.

(3) في المصدر : أن ينتقل.

(4) في المصدر : والبرق قد لمع ، والغيث قد نزل ، والسيل قد تكاثر ، وامتلاء الوادى من الفج إلى الفج.

(5) السفن خ ل وهو الموجود في المصدر.

(6) ولكن خ ل.

الصفحة 34 من 423