مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 423

وصحة نبوته : أحدها : أنه أخبر عما في نفوس أعدائه ، وما جرى على ألسنتهم ، ولم يكن بلغه ذلك فكان كما أخبره.

وثانيها : أنه قال : « أعطيناك الكوثر » فانظر كيف انتشر دينه ، وعلا أمره ، و كثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب ، ولم يكن شئ من ذلك في تلك الحال.

وثالثها : أن جميع فصحآء العرب والعجم قد عجزوا عن الاتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه (1) إياهم بذلك ، وحرصهم على بطلان أمره منذ بعث صلّى الله عليه وآله إلى يوم الناس هذا ، وهذا غاية الاعجاز.

ورابعها : أنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه ، وأخبره بسقوط أمرهم وانقطاع دينهم ، أو عقبهم ، فكان المخبر على ما أخبر به هذا ، وفي هذه السورة الوجيزة من تشاكل المقاطع للفواصل ، وسهولة مخارج الحروف بحسن التأليف والتقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ما لا يخفى على من عرف مجارى كلام العرب (2).

1 - لى : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي أنه سمع أبا جعفر يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي : جعلت لي الارض مسجدا وطهورا ، واحل لي المغنم ، ونصرت بالرعب ، واعطيت جوامع الكلام ، واعطيت الشفاعة (3).

بيان : قوله صلّى الله عليه وآله : مسجدا ، أي مصلى بخلاف الامم السابقة فإنهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختيارا إلا في بيعهم وكنائسهم ، أو ما يصح السجود عليه ، والاول أشهر « وطهورا » أي ما يتطهر به من الاحداث بالتيمم ، ومن الاخباث لبعض الاشيآء كباطن القدم والخف ، ومخرج النجو في الاستنجآء بالاحجار والمدر ، والمغنم بالفتح : ما يصاب

____________________

(1) تحدى الرجل : باراه وغالبه. والمبارات : المسابقة. والنبى صلّى الله عليه وآله دعاهم إلى الاتيان بمثل القرآن ، وأخبرهم بأنهم لم يمكنهم ذلك.

(2) مجمع البيان 10 : 549 و 550.

(3) أمالي الصدوق : 130.

الصفحة 314 من 423