مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 423

الصحابة وخيار المؤمنين « وهو العزيز » الذي لا يغالب « الحكيم » في جميع أفعاله « ذلك فضل الله » يعني النبوة التي خص الله بها رسوله « يؤتيه » أي يعطيه « من يشآء » بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة وتحمل أعبآء (1) الرسالة « والله ذو الفضل العظيم » ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد صلّى الله عليه وآله (2).

وفي قوله تعالى : « قد أنزل الله إليكم ذكرا » يعني القرآن ، وقيل : يعني الرسول ، روي ذلك عن أبي عبدالله عليه السّلام » رسولا « إما بدل من » ذكرا « فالرسول إما جبرئيل أو محمد صلّى الله عليه وآله ، أو مفعول محذوف ، أي أرسل رسولا ، فالرسول محمد صلّى الله عليه وآله ، أو مفعول قوله : « ذكرا » أي أنزل إليكم أن ذكر رسولا ، فالرسول يحتمل الوجهين ، ويجوز على الاول أن يكون المراد بالذكر الشرف ، أي ذا ذكر ، والظلمات الكفر والجهل ، والنور الايمان والعلم (3).

وفي قوله تعالى : « إنا أعطيناك الكوثر » : اختلفوا في تفسير الكوثر ، فقيل : هو نهر في الجنة ، وروي عن أبي عبدالله عليه السّلام أنه قال : نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه.

وقيل : هو حوض النبي صلّى الله عليه وآله الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة وقيل : الكوثر : الخير الكثير ، وقيل : هو النبوة والكتاب ، وقيل : هو القرآن ، وقيل : هو كثرة الاشياع و الاتباع (4) ، وقيل : هو كثرة النسل والذرية ، وقيل : هو الشفاعة ، رووه عن الصادق عليه السّلام ، واللفظ محتمل للكل (5) ، فيجب أن يحمل على جميع ما ذكر من الاقوال ، فقد أعطاه الله سبحانه الخير الكثير في الدنيا ، ووعده الخير الكثير في الآخرة « فصل لربك وانحر » أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة بأن قال : « فصل » صلاة العيد « وانحر »

____________________

(1) الاعباء جمع العبء : الثقل والحمل.

(2) مجمع البيان 10 : 284.

(3) مجمع البيان 10 : 310.

(4) في المصدر : كثرة الاصحاب والاشياع.

(5) وان كان المعنى السابع أنسب لسبب النزول وأظهر لقوله : ان شانئك هو الابتر.

الصفحة 312 من 423