مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 423

أو أمسك بغير حساب » وقال لرسول الله (ص) : « ما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا » (1).

وفي قوله تعالى : « هو الذي بعث في الاميين » يعني العرب ، وكانت امة امية لا تكتب ولا تقرأ ، ولم يبعث إليهم نبي ، وقيل : يعني أهل مكة ، لان مكة تسمى ام القرى « رسولا منهم » يعني محمدا صلّى الله عليه وآله ، نسبه نسبهم ، وهو من جنسهم ، ووجه النعمة في أنه جعل النبوة في امي موافقة لما تقدمت البشارة به في كتب الانبياء السالفة ، ولانه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم التي تلاها ، والكتب التي قرأها ، وأقرب إلى العلم بأن ما يخبرهم به من أخبار الامم الماضية والقرون الخالية على وفق ما في كتبهم ليس ذلك إلا بالوحي « يتلو عليهم آياته » أي يقرأ عليهم القرآن « ويزكيهم » أي ويطهرهم من الكفر والذنوب ، ويدعوهم إلى ما يصيرون به أزكيآء « ويعلمهم الكتاب والحكمة » الكتاب : القرآن ، والحكمة : الشرايع ، وقيل : إن الحكمة تعم الكتاب والسنة وكل ما أراده الله تعالى ، فإن الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يجتبى ، أو يجتنب من امور الدين والدنيا « وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين » معناه وما كانوا من قبل بعثه إليهم إلا في عدول عن الحق ، وذهاب عن الدين بين ظاهر « وآخرين منهم » أي ويعلم آخرين من المؤمنين « لما يحلقوا بهم » وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة فإن الله سبحانه بعث النبي صلّى الله عليه وآله إليهم ، وشريعته تلزمهم ، وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة ، وقيل : هم الاعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب ، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام ، وروي أن النبي صلّى الله عليه وآله قرأ هذه الآية فقيل له : من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال : لو كان الدين (2) في الثريا لنالته رجال من هؤلاء.

وعلى هذا فإنما قال : « منهم » لانهم إذا أسلموا صاروا منهم ، وقيل : إن قوله : « لما يحلقوا بهم » يعني في الفضل والسابقة ، فإن التابعين لا يدركون شأن السابقين من

____________________

(1) مجمع البيان 9 : 261. أقول : تقدم حديث الشحام وما بمعناه وشرح له في ج 14 : 85 - 87.

(2) في المصدر : لو كان الايمان.

الصفحة 311 من 423