مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 423

ثم إن النبي صلّى الله عليه وآله سار مجدا للسير إلى الابطح ، فوجد القوم مجتمعين ، وهم لقدومه منتظرون ، فلما نظروا إلى جمال سيد المرسلين وقد فاق الخلق أجمعين فرح المحب (1) ، واغتم الحاسد (2) ، وظهر الحسد والكمد فيمن (3) سبقت له الشقاوة من المكذبين (4) ، وزادت عقيدة من سبقت له السعادة من المؤمنين ، فلما نظر العباس إليهم أنشأ يقول :

يا مخجل الشمس والبدر المنير إذا  

تبسم الثغر لمع البرق منه أضا  

كم معجزات رأينا منك قد ظهرت  

يا سيدا ذكره يشفي به المرضى  

فلما نظر النبي صلّى الله عليه وآله إلى أموال خديجة على الارض ولم يحمل منها شئ زعق على العبيد ، وقال : ما الذي منعكم عن شد رحالكم؟ قالوا يا سيدنا لقلة عددنا ، وكثرة أموالنا ، فأبرك راحلته ، ونزل ولوى ذيله في دور منطقته وصار يزعق بالبعير فيقو بإذن الله تعالى ، فتعجب الناس من فعله ، فنظر العباس إلى النبي صلّى الله عليه وآله وقد احمرت وجناته من العرق ، فقال : كيف اخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم؟ فعمد إلى خشبة وقال : لاتخذن منها حجفة (5) تظل (6) محمدا من حر الشمس ، فارتجت الاقطار وتجلى الملك الجبار ، وأمر الامين جبرئيل عليه السّلام أن يهبط (7) إلى رضوان خازن الجنان وقل له : يخرج لك الغمامة التي خلقتها لحبيبي محمد صلّى الله عليه وآله قبل أن أخلق آدم بألفي عام ، وانشرها على رأس حبيبي محمد ، فلما رأوها شخصت نحوها الابصار ، وقال العباس : إن (8) محمدا لكريم على ربه ، ولقد استغنى عن حجفتي (9) ، ثم أنشأ يقول :

____________________

(1) المحبون خ ل ، وفي المصدر : المحبوب.

(2) الحاسدون خ ل ، وفي المصدر : الحسود.

(3) ممن خ ل ، وهو الموجود في المصدر.

(4) في المصدر : وكتب من المكذبين ، وبعده : وكتب من المؤمنين.

(5) الحجفة : الترس من جلد بلا خشب وفي المصدر المحفة.

(6) تظلل خ ل.

(7) اهبط خ ل.

(8) والله إن خ ل ، وهو الموجود في المصدر.

(9) في المصدر : عن محفتى.

الصفحة 31 من 423