مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 423

على جميع الخلائق ، يسأل فيعطى ، ويشفع فيشفع ، وقد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة ، وهو المقام الذي يشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد ، فيوضع في كفه ، وتجتمع تحته الانبيآء والملائكة ، فيكون صلّى الله عليه وآله أول شافع وأول مشفع « وقل » يا محمد « رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق » المدخل والمخرج مصدر الادخال والاخراج ، فالتقدير أدخلني إدخال صدق ، وأخرجني إخراج صدق ، وفي معناه أقول :

أحدها : أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق ، وأخرجني منه سالما إخراج صدق (1).

وثانيها : أدخلني المدينة ، وأخرجني منها إلى مكة للفتح.

وثالثها : أنه امر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر ، أو خرج من أمر ، والمراد أدخلني في كل أمر مدخل صدق.

ورابعها : أدخلني القبر مدخل صدق ، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق ، و مدخل الصدق : ما تحمد عاقبته في الدنيا والدين « واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا » أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك ، وقوة تنصرني بها على من عاداني فيك ، وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة ، فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر ، وقيل : حجة بينة أتقوى بها على سائر الاديان ، وسماه نصيرا لانه يقع به (2) النصرة على الاعداء فهو كالمعين « وقل جاء الحق » أي ظهر الحق وهو الاسلام والدين « وزهق » أي بطل « الباطل » وهو الشرك ، وروي عن عبدالله بن مسعود أنه قال : دخل النبي صلّى الله عليه وآله مكة ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها ويقول : « جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا » أورده البخاري في الصحيح ، قال الكلبي : فجعل (3) ينكب لوجهه إذا قال ذلك ، وأهل مكة يقولون : ما رأينا رجلا

____________________

(1) في المصدر زيادة هي : أي أعنى على الوحى والرسالة.

(2) في المصدر : تقع به.

(3) في المصدر : فجعل الصنم.

الصفحة 306 من 423