مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 423

بها حيث شئت ، قال : اريد الشام ، قال : ذلك إليك ، فسار النبي صلّى الله عليه وآله والعباس إلى بيت خديجة ، وكان من عادته صلّى الله عليه وآله إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم ، فسبقه النور إلى بيت خديجة ، فقالت لعبدها ميسرة : كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس؟ قال : لست بغافل عنها ، وخرج فلم يجد تغير وتد ولا طنب ، ونظر إلى العباس فوجده قد أقبل هو والنبي صلّى الله عليه وآله معه ، فرجع وقال لها : يا مولاتي هذا الذي رأيته من أنوار محمد صلّى الله عليه وآله ، فجاءت خديجة لتنظر إلى محمد ، فلما دخل المجلس نهض أعمام إجلالا له ، وأجلسوه في أوساطهم ، فلما استقر بهم الجلوس قدمت لهم خديجة الطعام (1) فأكلوا ، ثم قالت خديجة : يا سيدي أنست بك الديار ، وأضاءت بك الاقدار (2) ، وأشرقت من طلعتك الانوار ، أترضى أن تكون أمينا على أموالي تسير بها حيث شئت؟ قال : نعم رضيت ، ثم قال : اريد الشام ، قالت : ذلك إليك ، وإني قد جعلت لمن يسير على أموالي مائة وقية من الذهب الاحمر ، ومائة وقية من الفضة البيضاء ، وجملين وراحلتين (3) ، فهل أنت راض؟ فقال أبوطالب رضي الله عنه ، رضي ورضينا ، وأنت يا خديجة محتاجة إليه ، لانه من حين خلق ما وقف له العرب على صبوة ، وأنه مكين أمين ، قالت خديجة : تحسن يا سيدي تشد على الجمل وترفع عليه الاحمال؟ قال : نعم ، قالت : يا ميسرة : ايتني ببعير حتى أنظر كيف يشد عليه محمد ، فخرج ميسرة وأتى ببعير شديد المراس ، قوى الباس ، لم يجسر أحد من الرعاة أن يخرجه من بين الابل لشدة بأسه ، فأدناه ليركبه فهدر وشقشق (4) واحمرت عيناه ، فقال له العباس : ما كان عندك أهون من هذا البعير؟ تريد أن تمتحن به ابن أخينا؟ فعند ذلك قال النبي صلّى الله عليه وآله : دعه يا عم ، فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي صلّى الله عليه وآله ، وجعل يمرغ وجهه علي قدمي النبي صلّى الله عليه وآله ون بكلام فصيح وقال :

____________________

(1) وما يوجب به الاكرام خ. قلت والزيادة موجودة في المصدر.

(2) الاقطار خ ل.

(3) وراحلة خ ل. وهو الموجود في المصدر.

(4) هدر البعير : ردد صوته في حنجرته. شقشق : هدر وأخرج شقشقته. والشقشقة : شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.

الصفحة 28 من 423