مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 423

ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله ، ويقول : إنه يذهب باكلة الاسنان ، وكان (ص) يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما ، فلا يوجد لما أكل ريح ، وكان صلّى الله عليه وآله إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ، ثم مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه ، و كان صلّى الله عليه وآله لا يأكل وحده ما يمكنه ، وقال : ألا انبئكم بشراركم؟ قالوا : بلى ، قال : من أكل وحده ، وضرب عبده ، ومنع رفده (1).

*(في صفة أخلاقه في مشربه صلّى الله عليه وآله)*

وكان صلّى الله عليه وآله إذا شرب بدأ فسمى ، وحسا (2) حسوة وحسوتين ، ثم يقطع فيحمد الله ، ثم يعود فيسمي ، ثم يزيد في الثالثة ، ثم يقطع فيحمد الله ، وكان له في شربه ثلاث تسميات ، وثلاث تحميدات ، ويمص المآء مصا ، ولا يعبه (3) عبا ، ويقول : إن الكباد من العب ، وكان صلّى الله عليه وآله لا يتنفس في الانآء إذا شرب ، فإن أراد أن يتنفس أبعد الاناء عن فيه حتى يتنفس ، وكان ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ ، وكان صلّى الله عليه وآله يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام ، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من الخشب ، وفي الجلود ، ويشرب في الخزف ، ويشرب بكفيه ، يصب الماء فيهما ويشرب ، ويقول : ليس إناء أطيب من اليد ، ويشرب من أفواه القرب والاداوي ، ولا يختنثها اختناثا ، ويقول : إن اختناثها ينتنها ، وكان صلّى الله عليه وآله يشرب قائما ، وربما شرب (4) راكبا ، وربما قام فشرب من القربة أو الجرة أو الاداوة ، وفي كل إناء يجده وفي يديه ، وكان صلّى الله عليه وآله يشرب المآء الذي حلب عليه اللبن ، ويشرب السويق.

وكان (ص) أحب الاشربة إليه الحلو ، وفي رواية أحب الشراب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله الحلود البارد ، وكان يشرب المآء على العسل ، وكان يماث (5) له الخبز فيشربه أيضا ، و

____________________

(1) مكارم الاخلاق : 30 - 32.

(2) حسا الشئ : شربه شيئا بعد شئ.

(3) تقدم معناهما.

(4) في المصدر : يشرب.

(5) أى يخلط.

الصفحة 247 من 423