كثيرا إذا جلس يأكل ما بين يديه ، ويجمع ركبتيه وقدميه (1) ، كما يجلس المصلي في اثنتين ، إلا أن الركبة فوق الركبة ، والقدم على القدم ، ويقول صلّى الله عليه وآله : أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد.
عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : ما أكل رسول الله صلّى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عزّ وجلّ نبيا حتى قبضه الله إليه ، متواضعا لله عزّ وجلّ ، وكان صلّى الله عليه وآله إذا وضع يده في الطعام قال : بسم الله بارك لنا (2) فيما رزقتنا وعليك خلفه.
من مجموع أبي ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام إن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان إذا أفطر قال : اللهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبله منا ، ذهب الظمآء ، وابتلت العروق ، وبقي الاجر.
وقال : وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا أكل عند قوم قال : أفطر عندكم الصائمون ، و أكل طعامكم الابرار.
وقال : دعوة الصائم يستجاب عند إفطاره.
وقد جاءت الرواية أن النبي صلّى الله عليه وآله كان يفطر على التمر ، وكان إذا وجد السكر أفطر عليه (3).
عن الصادق عليه السّلام أن النبي (ص) كان يفطر على الحلو ، فإذا لم يجد يفطر على الماء الفاتر ، وكان يقول : إنه ينقي الكبد والمعدة ، ويطيب النكهة والفم ، ويقوي الاضراس والحدق ، ويحدد الناظر (4) ، ويغسل الذنوب غسلا ، ويسكن العروق الهائجة والمرة الغالبة ، ويقطع البلغم ، ويطفئ الحراة عن المعدة ، ويذهب بالصداع.
وكان صلّى الله عليه وآله لا يأكل الحار حتى يبرد ، ويقول : إن الله لم يطعمنا نارا ، إن الطعام الحار غير ذي بركة فأبردوه.
____________________
(1) في نسخة من المصدر : وكان كثيرا إذا جلس ليأكل يجمع ركبتيه وقدميه.
(2) في المصدر : بسم الله اللهم بارك لنا.
(3) مكارم الاخلاق : 26 و 27.
(4) من حددت السكين : رققت حده ، ثم يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد ، فيقال : هو حديد النظر وحديد الفهم ، قال عزّ وجلّ : « فبصرك اليوم حديد ».




