شأنك؟ قلت : أعيا ناضحى ، فقال : أمعك عصا؟ فقلت : نعم ، فضربه ، ثم بعثه ، ثم أناخه ووطئ على ذراعه ، وقال : اركب فركبت فسايرته فجعل جملي يسبقه ، فاستغفر لي تلك الليلة خمس وعشرين مرة ، فقال لي : ما ترك عبدالله من الولد؟ يعني أباه ، قلت : سبع نسوة ، قال : أبوك عليه دين؟ قلت : نعم ، قال : فإذا قدمت المدينة فقاطعهم ، فإن أبوا فإذا حضر جذاذ (1) نخلكم فأذني ، وقال : هل تزوجت؟ قلت : نعم ، قال : بمن؟ قلت : بفلانة بنت فلان بأيم (2) كانت بالمدينة ، قال : فهلا فتاة تلاعبها وتلاعبك؟ قلت : يا رسول الله كن عندي نسوة خرق (3) ، يعني أخواته : فكرهت أن آتيهن بامرأة خرقآء ، فقلت : هذه أجمع لامري ، قال : أصبت ورشدت ، فقال : بكم اشتريت جملك؟ فقلت : بخمس أواق من ذهب ،
قال : قد أخذناه (4) ، فلما قدم المدينة أتيته بالجمل فقال : يا بلال أعطه خمس اواق من ذهب يستعين به (6) في دين عبدالله ، وزده ثلاثا واردد عليه جمله ، قال : هل قاطعت غرمآء عبدالله؟ قلت : لا يا رسول الله ، قال : أترك وفآء (5)؟ قلت : لا ، قال : لا عليك إذا حضر جذاذ (7) نخلكم فأذني ، فأذنته فجآء فدعا لنا فجذذنا واستوفى كل غريم كان يطلب تمرا وفآء ، وبقي لنا ما كنا نجذ وأكثر ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ارفعوا ولا تكيلوا فرفعناه وأكلنا منه زمانا (8).
وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا حدث الحديث أو سأل عن الامر كرره ثلاثا ليفهم ويفهم عنه.
____________________
(1) جذاذ النخل : صرامها أى قطع ثمرتها ، وفي المصدر : جداد بالمهملة ، والمعنى واحد.
(2) آم الرجل من زوجته أو المرأة من زوجها : فقدها أو فقدته ، فهو وهى أيم.
(3) جمع الخرقاء : الحمقاء.
(4) في نسخة من المصدر : قال : يعينه ولك ظهره إلى المدينة.
(5) في المصدر : يستعين بها ، وفيه : ورد عليه جمله.
(6) في نسخة من المصدر : أتراك وفاء؟ أقول : تراك ككتاب.
(7) في المصدر : فاذا حضر جداد نخلكم. وفيه بعد ذلك : فجدونا.
(8) مكارم الاخلاق : 18 و 19.




