الحوت « يونس » إذ نادى « في بطن الحوت » وهو مكظوم » مملو غيظا في الضجرة فتبتلى ببلائه (1).
وقال الطبرسي رحمه الله : « إنك لعلى خلق عظيم » أي على دين عظيم ، وقيل : معناه إنك متخلق بأخلاق الاسلام ، وعلى طبع كريم ، وقيل : سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الاخلاق فيه ، ويعضده ما روي عنه صلّى الله عليه وآله أنه قال : « إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ، وقال صلّى الله عليه وآله : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » وقال : وأخبرني السيد أبوالحمد مهدي بن نزار الحسيني ، عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده (2) عن الضحاك بن مزاحم قال : لما رأت قريش تقديم النبي صلّى الله عليه وآله عليا عليه السّلام وإعظامه له نالوا من علي عليه السّلام ، وقالوا : قد افتتن به محمد صلّى الله عليه وآله ، فأنزل الله تعالى « ن والقلم وما يسطرون » قسم أقسم الله به « ما أنت » يا محمد « بنعمة ربك بمجنون * وإنك لعلى خلق عظيم » يعني القرآن إلى قوله : « بمن ضل عن سبيله » وهم النفر الذين قالوا ما قالوا « وهو أعلم بالمهتدين » علي ابن أبي طالب عليه السّلام (3).
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « ملتحدا » أي منحرفا وملتجئا « إلا بلاغا من الله » استثناء من قوله : « لا أملك » فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، أو من « ملتحدا » و « رسالاته » عطف على « بلاغا من الله ».
« ومن يعص الله ورسوله » في الامر بالتوحيد ، إذ الكلام فيه « حتى إذا رأوا ما يوعدون » في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة « قل إن أدري » أي ما أدري « أم يجعل له ربي أمدا » غاية يطول مدتها ، كأنه لما سمع المشركون « حتى إذا رأوا مايوعدون » قالوا : متى يكون؟ إنكارا ، قيل : قل : إنه كائن لا محالة ، ولكن لا أدري وقته « فلا يظهر » فلا يطلع
____________________
(1) أنوار التنزيل 2 : 537 و 538 و 541 وفيه : من الضجرة.
(2) الاسناد هكذا : الحسكانى قال : حدثنا أبوعبدالله الشيرازي قال : حدثنا أبوبكر الجرجانى قال : حدثنا أبوأحمد البصرى قال حدثنى عمرو بن محمد بن تركى ، قال : حدثنا محمد بن الفضل ، قال حدثنا محمد بن شعيب ، عن عمرو بن شمر ، عن دلهم بن صالح ، عن الضحاك بن مزاحم.
(3) مجمع البيان 10 : 333 و 334.




