مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 423

قوله تعالى : « وسبح بحمد ربك » قيل : أي وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه ، أو نزهه عن الشرك وعن سائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى ، معترفا بأنه المولى للنعم كلها « قبل طلوع الشمس » يعني الفجر « وقبل غروبها » يعني الظهر والعصر ، لانهما في آخر النهار (1) ، أو العصر وحده « ومن آناء الليل » ساعاته « فسبح » يعني المغرب والعشآء ، وقيل : صلاة الليل « وأطراف النهار » تكرير لصلاتي الصبح والمغرب ، إرادة الاختصاص ، أو أمر بصلاة الظهر ، فإنه نهاية النصف الاول من النهار ، وبداية النصف الاخير « لعلك ترضى » أي سبح في هذه الاوقات طمعا أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك « ولا تمدن عينيك » أي نظر عينيك « إلى ما متعنا به » استحسانا وتمنيا أن يكون لك مثله « أزواجا منهم » أصنافا من الكفرة « زهرة الحيوة الدنيا » الزهرة : الزينة والبهجة ، منصوب بمحذوف دل عليه « متعنا » أو به على تضمينه معنى أعطينا « لنفتنهم فيه » أي لنبلوهم ونختبرهم فيه ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه « ورزق ربك » وما ادخره لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة « خير » مما منحهم في الدنيا « وأبقى » فإنه لا ينقطع (2).

« وأمر أهلك بالصلاة » قال الطبرسي : أي أهل بيتك وأهل دينك بالصلوة ، روى أبوسعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعلي تسعة أشهر وقت كل صلاة (3) فيقول : الصلاة يرحمكم الله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. ورواه ابن عقدة من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام وعن غيرهم ، مثل أبي بردة (4) ، وأبي رافع.

وقال أبوجعفر عليه السّلام : أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لاهله عند الله منزلة ليست للناس ، فأمرهم مع الناس عامة ، وأمرهم خاصة.

____________________

(1) في المصدر : من آخر النهار.

(2) أنوار التنزيل 2 : 73.

(3) في المصدر : وقت كل صلاة ، وفيه : رحمكم الله.

(4) في المصدر : أبى برزة.

الصفحة 204 من 423