مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 423

ومن عجيب أمره أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفع ، ثم كان أدناهم إلى التواضع ، و ذلك أنه صلّى الله عليه وآله كان أوسط الناس نسبا ، وأوفرهم حسبا ، وأسخاهم وأشجعهم وأزكاهم و أفصحهم ، وهذه كلها من دواعي الترفع ، ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب ، ويخصف النعل ، ويركب الحمار ، ويعلف الناضح (1) ، ويجيب دعوة المملوك ، ويجلس في الارض ، ويأكل في الارض (2) ، وكان يدعو إلى الله من غير زبر ولا كهر (3) ولا زجر ، ولقد أحسن من مدحه في قوله.

فما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد (4)

وفي قوله تعالى : « قل لا أقول لكم عندي خزائن الله » أي خزائن رحمته ، أو مقدوراته ، أو أرزاق الخلائق « ولا أعلم الغيب » الذي يختص الله تعالى بعلمه ، وإنما أعلم ما علمني « ولا أقول لكم إني ملك » أي لا أقدر على ما يقدر عليه الملك ، فاشاهد من أمر الله وغيبه ما تشاهده الملائكة « إن أتبع إلا ما يوحى إلي » يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلي (5).

أقول : الحاصل أني لا أقدر أن آتيكم بمعجزة وآية إلا بما أقدرني الله عليه ، و أذن لي فيه ، ولا أعلم شيئا إلا بتعليمه تعالى ، ولا أعلم شيئا من قبل نفسي إلا بإلهام أو وحي منه تعالى ، ولا أقول : إني مبرأ من الصفات البشرية من الاكل والشرب وغير ذلك. وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : « خذ العفو » أي ما عفا من أموال الناس ، أي ما فضل من النفقة ، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شئ موقت ، ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها ، وقيل : معناه خذ العفو من أخلاق الناس ،

____________________

(1) الناضح : البعير يستقى عليه.

(2) في المصدر : ويأكل على الارض.

(3) زبره عن الامر : منعه ونهاه عنه ، زبر السائل : انتهره. وفي المصدر : من غير زئر ، وهو من زأر الاسد : صات من صدره. والكهر : استقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به.

(4) مجمع البيان 2 : 526 و 527. وفي المنقول اختصار وكذا في ما يأتى.

(5) مجمع البيان 4 : 304.

الصفحة 200 من 423