بعرفه ، فطلبه فلم يجده ، قالوا : هو بالمشاعر ، قالوا : (1) فوجده في الموقف ، قال : حلوا لي النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال الناس : يا أعرابي ما أنكرك ، إذا وجدت النبي صلّى الله عليه وآله وسط القوم وجدته مفخما ، قال : بل حلوه لي حتى لا أسأل عنه أحدا ، قالوا : فإن نبي الله أطول من الربعة ، وأقصر من الطويل الفاحش ، كأن لونه فضة وذهب ، أرجل الناس جمة ، وأوسع الناس جبهة ، بين عينيه غرة ، أقنى الانف ، واسع الجبين ، كث اللحية ، مفلج الاسنان ، على شفته السفلى خال ، كأن رقبته إبريق فضة ، بعيد ما بين مشاشة المكنبين ، كأن بطنه وصدره سبل (2) سبط البنان ، عظيم البراثن ، إذا مشى مشى متكفئا وإذا التفت التفت بأجمعه ، كأن يده من لينها متن أرنب ، إذا قام مع إنسان لم ينفتل حتى ينفتل صاحبه ، وإذا جلس لم يحل حبوته (3) حتى يقوم جليسه ، فجآء الاعرابي فلما نظر إلى النبي صلّى الله عليه وآله عرفه ، قال بمحجنه (4) على رأس ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله عند ذنب ناقته فأقبل الناس تقول : ما أجرأك يا أعرابي؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله : دعوه فإنه أرب (5) ، ثم قال : ما حاجتك؟ قال : جاءتنا رسلك تقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة ، وتحجوا البيت ، وتغتسلوا من الجنابة ، وبعثني قومي إليك رائدا ، أبغي (6) أن أستحلفك وأخشى أن تغضب ، قال : لا أغضب ، إني أنا الذي سماني الله في التوراة والانجيل محمد رسول الله ، المجتبى المصطفى ، ليس
____________________
أوله وفتح ثانيه ، وحاء مهملة : القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام ، وهو الميقدة وهو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية ، وهو موقف قريش في الجاهلية ، اذ كانت لا تقف بعرفة انتهى ، وفي المجمع : قزح كصرد : اسم جبل بالمزدلفة ، قال الشيخ ( أى الطوسى ) : هو جبل هناك يستحب الصعود عليه.
(1) قال خ ل.
(2) سواء خ ل.
(3) الحبوة بالفتح والضم : ما يحتبى به أى يشتمل به من ثوب أو عمامة.
(4) لعل المعنى : مال أو أشار بمحجنه. والمحجن. العصا المنعطفة الرأس ، أو كل معطوف الرأس على الاطلاق.
(5) أديب خ ل.
(6) أى أطلب.




