رغبة ، والصداق ما سألتم عاجله وآجله (1) من مالي ، وله خطر (2) عظيم ، وشأن رفيع ، ولسان شافع جسيم ، فزوجه ودخل بها من الغد ، فأول ما حملت ولدت عبدالله بن محمد صلّى الله عليه وآله (3).
18 - اقول : قال الكازروني في المنتقى : روي أن خزيمة بن حكيم السلمي كانت بينه وبين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قرابة ، وإنه قدم عليها ، وكان إذا قدم عليها أصابته بخير ، فوجهته مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وغلام لها يقال له : ميسرة في تجارة إلى بصرى من أرض الشام ، فأحب خزيمة رسول الله صلّى الله عليه وآله حبا شديدا ، فكان لا يفارقه في نومه ولا في يقظته ، فساروا حتى إذا كانوا بين الشام والحجاز قام على ميسرة بعيران لخديجة ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله في أول الركب فخاف ميسرة على نفسه وعلى البعرين ، فانطلق يسعى إل رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبره بذلك فأقبل النبي صلّى الله عليه وآله إلى البعيرين فوضع يديه على أخفافهما وعوذهما ، فانطلق البعيران يسعيان في أول الركب لهما رغاء (4) ، فلما رأى خزيمة ذلك علم أن له شأنا عظيما ، فحرص على لزومه ومحافظته ، وساروا حتى إذا دخلوا الشام نزلوا براهب من رهبان الشام ، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وآله تحت شجرة ، ونزل الناس متفرقين ، وكانت الشجرة التي نزل تحتها شجرة يابسة قحلة (5) ، قد تساقط ورقها ، ونخر عودها ، فلما نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله واطمأن تحتها أنورت وأشرقت واعشوشب ماحولها ، وأينع (6) ثمرها ، وتدلت أغصانها ، فرفرفت (7) على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان ذلك بعين الراهب فلم يتمالك أن انحدر من صومعته ، فقال له : سألتك باللات والعزى (8) ، فقال : إليك عني
____________________
(1) في المصدر : عاجلة وآجلة.
(2) الخطر : الشرف وارتفاع القدر. وفي تاريخ اليعقوبي : وله والله خطب عظيم ونبأ شايع.
(3) من لا يحضره الفقيه : 413. واخرج نحوه اليعقوبي في تاريخه 2 : 15.
(4) الرغاء : صوت الابل.
(5) قحل الشئ : يبس.
(6) أينع الثمر : أدرك وطاب وحان قطافه.
(7) أى فبسطت أغصانها عليه.
(8) في المصدر : سألتك باللات والعزى ما اسمك؟




