والصحابة كانوا لا يجترؤون على مثل ذلك ، وقال الجزري : رفدته أرفده : إذا أعنته.
أقول : وفي بعض رواياتهم : فأرشده ، والاظهر أنه هنا فأوفدوه بالواو ، قوله : إلا من مكافئ ، قال الجزري : قال القتيبي : معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافاه بالثناء عليه قبل ثنائه ، وإذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله ، وقال ابن الانباري : هذا غلط ، إذ كان أحد لا ينفك من إنعام النبي صلّى الله عليه وآله ، لان الله بعثه رحمة للناس كافة ، فلا يخرج منها مكافئ ولا غير مكافئ ، والثنآء عليه فرض لا يتم الاسلام إلا به ، وإنما المعنى أنه لا يقبل الثنآء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه ، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم : ما ليس في قلوبهم ، وقال الازهري : فيه قول ثالث إلا من مكافئ ، أي مقارب غير مجاوز حد مثله ، ولا مقصر عما رفعه الله إليه.
قوله : حتى يجوزه ، أي يتجاوز عن ذلك الكلام ويتمه ويريد إنشآء كلام آخر فيقطعه النبي صلّى الله عليه وآله بنهي أو قيام ، وفي بعض النسخ ورواياتهم : بانتهآء ، فيحتمل أن يكون المعنى فيقطع السائل بانتهآء أو قيام ، وليس في أكثر النسخ الضمير في « يجوزه » فيحتمل أن يكون بالرآء المهملة ، أي إلا أن يجور ويتكلم بباطل كفحش أو غيبة فيقطعه صلّى الله عليه وآله بنهي أو بقيام.
ثم اعلم أن الصدوق رحمه الله ذكر في الشرح فقرتين لم يذكرهما في الرواية (1) ، إذ الشرع شرح رواية اخرى ، فذكره ولم يبال بعدم موافقته لما ذكره من الرواية : إحداهما : قوله : يسوق أصحابه ، وقد مرت الاشارة إليها وإلى موضعها ، والاخرى قوله : لكل حال عنده عتاد ، قبل قوله : لا يقصر عن الحق ، وقال الجزري في بيانه ، أي ما يصلح لكل ما يقع من الامور ، وإنما وصف الحسن عليه السّلام هندا بأنه خاله لان أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبي صلّى الله عليه وآله ، فولدت له هندا وهالة كما سيأتي في أحوال خديجة رضي الله عنها.
____________________
(1) يحتمل اسقاطهما عن قلم النساخ.




