وقيل : امي منسوبة إلى امة يعني جماعة عامة ، والعامة لا تعلم الكتابة ، ويقال سمي بذلك لانه من العرب ، وتدعى العرب الاميون.
قوله : « هو الذي بعث في الاميين » وقيل : لانه يقول يوم القيامة : امتي امتي ، وقيل : لانه الاصل ، وهو بمنزلة الام التي يرجع الاولاد إليها ، ومنه ام القرى ، و قيل : لانه لامته بمنزلة الوالدة الشفيقة بولدها ، فإذا نوي في القيامة : « يوم يفر المرء من أخيه » تمسك بامته ، وقيل : منسوبة إلى ام وهي لا تعلم الكتابة ، لان الكتابة من أمارات الرجال ، وقالوا : نسب إلى أمة ، يعني الخلقة ، قال الاعشى :
وإن معاوية الاكرمين | حسان الوجوه طوال الامم |
قال المرتضى في قوله تعالى : « وما كنت تتلو من قبله من كتاب » الآية ، ظاهر الآية يقتضي نفي الكتابة والقراءة بما قبل النبوة دون ما بعدها ، ولان التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة ، لانهم إنما يرتابون في نبوته لو كان يحسنها قبل النبوة ، فأما بعدها فلا تعلق له بالريبة ، فيجوز أن يكون تعلمهما من جبرئيل بعد النبوة ، ويجوز أن لم يتعلم فلا يعلم ، قال الشعبي وجماعة من أهل العلم : ما مات رسول الله صلّى الله عليه وآله حتى كتب وقرأ ، وقد شهر في الصحاح والتواريخ قوله صلّى الله عليه وآله : ايتوني بدوات وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا (1).
____________________
(1) مناقب آل أبى طالب 1 : 161.




