مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 423

فعلى الدنيا العفاء » وقال لبعض نسائه : « ألم أنهك أن تحبسي شيئا لغد فإن الله يأتي برزق كل غد ».

ومن أسمائه صلّى الله عليه وآله : القثم ، وله معنيان : أحدهما من القثم وهو الاعطاء لانه كان أجود بالخير من الريح الهابة ، يعطي فلا يبخل ، ويمنح فلا يمنع ، وقال الاعرابي الذي سأله : إن محمدا يعطي عطآء من لا يخاف الفقر.

وروي أنه أعطى يوم هوازن من العطايا ما قوم خمسمائة ألف ألف وغير ذلك مما لا يحصى ، والوجه الآخر أنه من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير : قثوم وقثم ، كذا حدث به الخليل ، فإن كان هذا الاسم من هذا فلم تبق منقبة رفيعة ولا خلة (1) جليلة ولا فضيلة نبيلة إلا وكان لها جامعا ، قال ابن فارس : والاول أصح وأقرب.

ومن أسمائه : الفاتح : لفتحه أبواب الايمان المنسدة ، وإنارته الظلم المسودة ، قال الله تعالى في قصة من قال : « ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق » أي احكم ، فسمي صلّى الله عليه وآله فاتحا لان الله سبحانه حكمه في خلقه يحملهم على المحجة البيضآء ، ويجوز أن يكون من فتحه ما استغلق من العلم ، وكذا روي عن علي عليه السّلام أنه كان يقول في صفته : « الفاتح لما استغلق » والوجهان متقاربان.

ومن أسمائه صلّى الله عليه وآله : الامين ، وهو مأخوذ من الامانة وأدائها ، وصدق الوعد ، وكانت العرب تسميه بذلك قبل مبعثه ، لما شاهدوه من أمانته ، وكل من أمنت منه الخلف والكذب فهو أمين ، ولهذا وصف به جبرئيل عليه السّلام فقال : « مطاع ثم أمين ».

ومن أسمائه صلّى الله عليه وآله : الخاتم ، قال الله تعالى : « وخاتم النبيين » من قولك : ختمت الشئ أي تممته ، وبلغت آخره ، وهي خاتمة الشئ وختامه ، ومنه ختم القرآن « وختامه مسك » أي آخر ما يستطعمونه عند فراغهم من شربه ريح المسك ، فسمي به لانه آخر النبيين بعثة (2) وإن كان في الفضل أولا قال صلّى الله عليه وآله : « نحن الآخرون السابقون يوم

____________________

(1) في نسخه من المصدر : الخصلة. والمعنى واحد.

(2) فهو تمم النبوة بمجيئه ، فلا يأتى بعده نبي ولا رسول.

الصفحة 119 من 423