قلن لها : نحن من قرابتك من بني عبد مناف ، دخل علينا السرور لخلاص ابنك ، فأخذت فاطمة منهن الطعام (1) ، وأقبلت إلى عبدالمطلب ، فقال : من أين هذا؟ فذكرت له الخبر ، فقال عبدالمطلب : هلموا إلى ما خصكم به قرابتكم ، فقاموا وأرادوا الاكل منه ، وإذا بالطعام قد نطق بلسان فصيح وقال : لا تأكلوا مني فإني مسموم ، وكان هذا من دلائل نور رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فامتنعوا من أكله وخرجوا يقتفون النساء فلم يروا لهن أثرا ، فعلموا أنه مكيدة من الاعداء ، فحفروا للطعام حفيرة ووضعوه فيها (2).
وقال أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قبل الله الفداء من عبدالمطلب في ولده عبدالله فرح فرحا شديدا ، فللما لحق عبدالله ملاحق الرجال تطاولت إليه الخطاب ، وبذلوا في طلبه الجزيل من المال (3) ، كل ذلك رغبة في نور رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولم يكن في زمانه أجمل ولا أبهى ولا أكمل منه ، وكان إذا مر بالناس في النهار يشمون منه رائحة (4) المسك الاذفر والكافور والعنبر ، وكان إذا مر بهم ليلا تضئ من نوره الحنادس والظلم ، فسموه أهل مكة مصباح الحرم ، وأقام عبدالمطلب وابنه عبدالله بمكة حتى تزوج عبدالله بآمنة بنت وهب ، وكان السبب في تزويجها به (5) أن الاحبار اجتمعوا بأرض الشام ، وتكلموا في مولد رسول الله صلّى الله عليه وآله والدم الذي قد جرى من جبة يحيى بن زكريا عليهما السّلام كما تقدم ذكره ، فلما أيقنوا أنه قد قرب خرج صاحب السيف (6) ، وظهرت أنواره تشاوروا فيما بينهم وساروا إلى حبر لهم (7) وكان في
__________________
(1) في المصدر : دخل عليهن السرور بخلاص ابن أخيهم وقد عملوا طعاما وليمة وبعثوا إليكم بعضها ، فأخذت منهن الطعام.
(2) في المصدر : ثم أقام بعد ذلك مدة وخرج وتزوج بآمنة بنت وهب ام رسول الله صلى الله عليه وآله ، تم الجزء الرابع ، والحمد لله رب العالمين.
(3) وبذلوا في قربه الجزيل من الاموال خ ل.
(4) روائح خ ل وهكذا في المصدر.
(5) في المصدر : قال البكرى : وكان سبب تزويج آمنة بعبدالله أن الاحبار.
(6) السيف المسلول. وهكذا في المصدر.
(7) في المصدر : فتشاوروا بينهم وعقدوا رأيهم على المسير إلى حبر لهم.




