أهبة (1) السفر إلى الكاهنة ، وأخذ معه هدية عظيمة (2) ، وكان اسم الكاهنة ام ملخان ، فلما كان بعد ثلاثة أيام خرج عبدالمطلب (3) في قومه إلى الكاهنة ، فتقدم عبدالمطلب إليها بعد أن دفع إليها الهدية ، فسألها عن أمره ، فقالت ، انزلوا ، وغدا أظهر لكم العجب ، فلما كان غداة غد اجتمعوا عندها فأنشأت تقول :
يا مرحبا بالفتية الاخيار | الساكني البيت مع الاستار | |
قد خلقوا من صلصل الفخار | ومن صميم العز والانوار | |
خذوا بقولي صح في الآثار | انبئكم بالعلم والاخبار | |
أهل الضياء والنور والفخار | من هاشم سماه في الاقدار | |
قد رام من خالقه الجبار | أن يعطه عشرا من الاذكار | |
من يغر ما نقص بإذن الباري | فواحد ينحره للانذار |
ثم إنها التفتت إلى عبدالمطلب ، وقالت له (4) : أنت الناذر؟ قال : نعم ، جئناك لتنظري في أمرنا ، وتعملي الحيلة في ولدنا ، فقالت : ورب البنية (5) ، وناصب الجبال المرسية ، وساطح الارض المدحية ، إن هذا الفتى الذي ذكر تموه سوف يعلو ذكره ويعظم
__________________
(1) الاهبة : العدة وما يحتاج في السفر اليه.
(2) سنية خ ل.
(3) في بعض النسخ هكذا : فلما كان بعد ثلاثة أيام خرج عبدالمطلب في جماعة قومه من بنى عبد مناف وبنى مخزوم فجعل يقول :
تملكنى الهموم ( قد خ ل ) فضقت ذرعا | ولم أملك لما قد حل دفعا | |
نذرت وكان نذر المرء دينا | وهل حريرى للنذر منعا |
ثم ان القوم ساروا طالبين للكاهنة فوجودها غائبة فسألوا عنها ، فقيل لهم : انها خرج في طلب حاجة لها ، فساروا قصادين للمكان الذى هى فيه ، فتقدم اليها عبدالمطلب بعد ما دفع اليها الهدية. ( إلى آخر ما في المتن ). منه عفى عنه. قلت : ومثله ما في نسختنا الا أنه ترك الشعر. (4) في المصدر : فقالت : انزلوا استريحوا يومكم هذا ، فان فرجكم وجب ، وغدا سيظهرلكم العجب قال : فتفرقوا القوم عنها ، فلما كان في غداة غد اجتمعوما اليها ، وعن خبرهم سألوها وما جاؤا فيه وقال : ثم نظرت إلى عبدالمطلب وقالت له.
(5) فورب البرية خ ل ومثله في المصدر.




