مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 416

سوقك من عندي من غير اختياري (1) ) ، فلما سمع ذلك أبوه بكى بكاء شديدا حتى غشي عليه وتغير لونه ، فقال عبدالله لامه : دعيني أمضي مع أبي ، فإن اختارني (2) ربي كنت راضيا سامحا ببذل روحي له ، وإن كان غير ذلك عدت إليك ، فأطلقته امه فمشى وراء أبيه وجملة أولاده (3) إلى الكعبة ، فارتفعت الاصوات من كل ناحية ، وأقبلوا ينظرو ا يصنع عبدالمطلب بأولاد ، وأقبلت اليهود والكهنة وقالوا : لعله يذبح الذي نخافه ، ثم عزم على القرعة بينهم وجاء بهم جميعا للمنحر ، وبيده خنجر يلوح الموت من جوانبه ، ثم نادى بأعلا صوته يسمع القريب والبعيد وقال : ( الهم رب هذا البيت والحرم والحطيم ، وزمزم (4) ورب الملائكة الكرام ، ورب جملة الانام ، اكشف عنا بنورك الظلام (5) ، بحق ما جرى به القلم ، اللهم إنك خلقت الخلق بقدرتك ، وأمرتهم بعبادتك ، لا مانع منك إلا أنت (6) ، وإنما يحتاج الضعيف إلى القوي ، والفقير إلى الغني ، يا رب وأنت تعلم أني نذرت نذرا ، وعاهدتك عهدا على إن وهبتني عشرة أولاد ذكور لاقربن لوجهك الكريم واحدا منهم ، وها أناوهم بين يديك ، فاختر منهم من أحببت ، اللهم كما قضيت وأمضيت فاجعله في الكبار ، ولا تجعله في الصغار ، لان الكبير أصبر على البلاء من الصغير ،

__________________

(1) بغير اختيارى خ ل.

(2) في المصدر بعد ذلك : يفعل بى ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، فان اختارنى إه.

(3) مع جملة أولاده خ ل ، وفي المصدر : ومشى وراء أبيه ، وأقبل عبدالملطب وساق أولاده بين يديه إلى الكعبة ، فارتفعت الاصوات ، وخرجت الرجال والنساء من كل جانب ومكان ، و جعلوا ينظرون إلى عبدالمطلب وما يريد يصنع بأولاده ، وأقبلوا إليه السحرة والكهنة واليهود ويقولون : عسى أن يذبح الذى نخاف منه ، وكانوا اليهود يقولون : هذا الذى يخرج منه ما تحذرون وقد قرب ذلك منكم ، فلما علموا أن عبدالمطلب لابد أن يقارع بينهم فأى من وقعت عليه القرعة يذبحه أقبلت الناس إلى المنحر وهم ينظرون إلى عبدالمطلب وأولاده خلفه ، فأقبل بهم نحو المنحر وبيده خنجر ماض فتطاولت إليه الاعناق ، ثم نادى إه.

(4) اللهم رب هذا البيت الحرام ، والمشاعر العظام وزمزم والمقام خ ل.

(5) في المصدر : الظلم.

(6) المصدر خال عن قوله : الا انت.

الصفحة 82 من 416