مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 416

وخرج يناديهم من عند امهاتهم واحدا واحدا ، فأقبلوا إليه مسرعين وقد تزينوا (1) بأحسن الزينة ، فلم يتأخر (2) غير عبدالله ، لانه كان أصغرهم ، فسألهم عنه فقالوا : لا نعلمه منهم أحد (3) فخرج إليه بنفسه حتى ورد منزل فاطمة زوجته ، فأخذ بيده ، فتعلقت به امه ، فجعل أبوه يجذبه منها ، وهي تجذبه منه ، وهو يريد أباه (4) ، وهو يقول : ( يا اماه اتركيني أمضي مع أبي ليفعل بي ما يريد ) ، فتركته وشقت جبيبها وصرخت وقالت : ( لفعلك يا أبا الحارث فعل لم يفعله أحد غيرك ، فكيف تطيب نفسك بذبح ولدك؟ وإن كان ولا بد من ذلك فخل عبدالله لانه طفل صغير وارحمه لاجل صغره ، ولاجل هذا النور الذي في غرته (5) ) فلم يكترث بكلامها (6) ، ثم جذبه من يدها (7) ، فقامت عند ذلك تودعه فضمته إلى صدرها ، وقالت : ( حاشاك يا رب أن يطفئ نورك ، وقد قلت حيلتي فيك يا ولدي ، واحزنا عليك يا ولدي ، ليتني قبل غيبتك عني وقبل ذبحك يا ولدي غيبت تحت الثرى ، لئلا أرى فيك ما أرى ، ولكن ذلك بالرغم مني لا بالرضا

__________________

(1) في المصدر : وقد تطيبوا وتزينوا.

(2) في المصدر : ولم يتأخر أحد منهم. وفي هامش الكتاب : فلم يتأخر منهم أحد خ ل.

(3) فقالوا : ما لنا به علم خ ل وهو الموجود في المصدر.

(4) وهو يريد ابنه وهى تمنعه خ ل وفي المصدر : وهو يريد أبيه وهى تمنعه وهو يقول : يا أماه اتركينى أمضى مع أبى ليمثل أمره وما عاهد الله عزّ وجلّ به ، فأنا أعود إليك ان شاء الله تعالى ، فتركته وقالت : ( يا أبا الحارث فعلك الذى عزمت عليه ما سبقك اليه أحد من الناس ، فكيف تطيب نفسك أن تذبح أولادك )؟.

(5) ولهذا النور الذى في غرته خ ل. وفي المصدر : في وجهه ، وبعده : فورب الكعبة لان فعلت ببعض أولادك ما أنت عليه عازم تشمت بك الحساد ، ولا تطيب نفسك أبدا ، فقال لها عبدالمطلب : ( يا فاطمة ان عبدالله اجل اولادى وأحبهم إلى ، وأنا أرجو من الله تعالى أن ينجيه ويرحم صغر سنه ) ، قال : ( ثم ان عبدالمطلب عزم على المسيريه ، فقالت امه تضمه إلى صدرها وهى تقول : أترى ورب الكعبة قضى بفراقك ، وقدر على وحشتك حاشا نور الله يطفا ويذهب نور الابطح والصفا ، ولقد قلت حيلتى يا بنى ).

(6) أى لم يعبأ به ولا يباليه.

(7) ثم جذبه بيده وأخذه خ ل.

الصفحة 81 من 416