مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 416

على هامته وخرجت من دبره ، وأما أبرهة فإنه سار مجدا على فرسه ، إذ سقطت يده اليمنى فتحير في أمره فسقطت يده اليسرى ، ثم رجله اليمنى ، ثم اليسرى ، فأتى منزله فحكى لهم جميع ما جرى لهم كلهم ، فما أتم حديثه إلا ورأسه قد وقع ، هذا ما جرى لهم ، وأما عبدالمطلب ومن معه فإنهم أقاموا في ابتهال ودعاء وتضرع وقد استجيب لهم ببركة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقالوا في دعائهم : ( اللهم ببركة هذا النور الذي وهبتنا اجعل لنا من كل كيدهم فرجا (1) ، وانصرنا على أعداءنا ) ونظروا هياكل الاعداء على وجه الارض مطروحة ، والفيل ولى هاربا ، وأما ما كان ممن فر من أهل مكة وسمع بما نزل بأصحا لفيل أتوا فرحين مستبشرين ، وأقاموا مدة ينقلون الاسلاب والرحال (2) وكان سعادتهم (3) وسرورهم ببركة رسول الله صلّى الله عليه وآله.

ثم إن عبدالمطلب (4) كان ذات يوم نائما في الحجر إذ أتاه آت فقال له : احفر طيبة ، قال : فقلت له : وما طيبة؟ فغاب عني إلى غد ، فنمت في مكاني فأتى الهاتف فقال : احفر برة ، فقلت : وما برة؟ فغاب عني ، فنمت في اليوم الثالث فأتى وقال : احفر مضنونه؟ فقلت : وما مضنونة؟ فغاب عني ، فنمت في اليوم الثالث فأتى وقال : احفر مضنونة ، فقلت : وما مضنونة ، فغاب عني ، وأتاني في اليوم الرابع وقال : احفر زمزم ، فقلت : وما زمزم؟ قال : لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الاعظم ، عند قرية النمل ، فلما دله على الموضع أخذ عبدالمطلب معوله وولده الحارث ولم يكن له يومئذ ولد غيره ، فلما ظهر له البناء وعلمت قريش بذلك قالوا له : هذا بئر زمزم ، بئر أبينا إسماعيل عليه السّلام و نحن فيه شركاء ، قال : لا أفعل لانه أمر خصصت به دونكم ، فتشاوروا على أن يجعلوا

__________________

(1) في المصدر : فرجا ومخرجا.

(2) أسلاب جمع السلب : ما يسلب وينتزع من القتيل. الرحال جمع الرحل : ما يستصحبه المسافر من الاناث في السفر.

(3) في المصدر : وكان ذلك سبب سعادتهم.

(4) في المصدر : قال الراوى لهذا الحديث ثم ان عبدالمطلب.

الصفحة 75 من 416