مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 416

بين رجليه كالعدس ، وكبيرها كالحمص ، وقد تعالت الطيور ، وارتفعت وامتدت فوق العسكر (1) ، وانتشرت بطولهم وعرضهم ، فلما نظر القوم إلى ذلك خافوا وقالوا : ما هذه الطيور التي لم نر مثلها قبل هذا اليوم؟ فقال الاسود : ما عليكم بأس ، لانها طير تحمل رزقها لفراخها ، ثم قال : علي بقوسي ونبلي حتى أردها عنكم ، فأخذ قوسه و أراد الرمي فتصارخت الطيور مستأذنة لربها في هلاك القوم ، فما أتمت (2) صراخها حتى فتحت أبوباب السماء ، وإذا بالنداء : أيها الطيور المطيعة لربها افعلوا امرتم به ، فقد اشتد غضب الجبار على الكفار ، ففتحت الطيور أفواهها ، وكان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس إلى الحلقوم ، ونزلت إلى الصدر ، وخرجت من دبره ، ونزلت إلى الارض وغاصت فانقلب صريعا ، فتناثرت (3) القوم يمينا وشمالا و الطيور تتبعهم لا تحول ولا تزول عن الرجل حتى ترميه بالحصاة على رأسه ، فتخرج من دبره ولا يردها درقة (4) ولا حديد ، وإن أبرهة لما نظر إلى الطير وفعلها علم أنه قد احيط بهم ، فولى هاربا على وجهه ، وأما الاسود فإنه لما نظر إلى ما نزل بقومه والحصى تتساقط عليهم وهم يقعون على وجوههم فإذا بطير قد ألقى (5) حجرا فوقع في فيه حتى خرج من دبره (6) ، وأتاه آخر فضربه في هامته فطلع من قفاه (7) ، فخر صريعا ، و أعجب من ذلك أن رجلا من حضر موت كان له أخ فسأله المسير معه فأبى ، وقال : ما أنا ممن يتعرض لبيت الله ، فلما نزل بهم البلاء حرج هاربا على وجهه والطير يتبعه ، فلما وصل إلى أخيه وصف له العذاب الذي حل بالقوم ورفع رأسه وإذا هو بطير قدرماه بحصاة

__________________

(1) في المصدر : وامتدت من فوق رؤس القوم.

(2) في المصدر : فماتت.

(3) فتنافرت خ ل.

(4) الدرقة : الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب.

(5) قد ألقى عليه خ ل.

(6) خرج من تقرة قفاه خ ل.

(7) من قفاه خ ل وفي المصدر : فخرج من نقرته.

الصفحة 74 من 416