مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 416

مقصود بجيشه حتى ورد عليه أبرهة بن الصباح ومعه بقية الجيش وهم أربعمأة فيل (1) ، فكدر المياه ، وحطم المراعي ، وسد المسالك والفجاج (2) ، وحطموا الارض ، فأضر بهم العطش والجوع لكثرتهم فشكوا ذلك إلى أبرهة ، فقال لهم : سيروا إلى مكة مسرعين ، فنزلوا بالابطح (3) ، وساقوا جميع المواشي ، وكانت لعبد المطلب ثمانون ناقة حمراء فأخذها القوم وتقاسموها (4) ، وسبق بعض الرعاة فأخبر عبدالمطلب بذلك ، فقال : ( الحمد لله ) هي مال الله ، وضيافة لاهل بيته وزواره وحجاجه ، فإن سلمها (5) فهي له ، وإن ردها إلينا فهي إحسانه ، وهي عارية عندنا ) ، ثم إن عبدالمطلب لبس قميصه ، وتردى برداء لوي ، وتحزم (6) بمنطقة الخليل عليه السّلام ، وتنكب قوس إسماعيل عليه السّلام ، واستوى على مطيته وعزم على الخروج ، فقام إليه أقاربه وقالوا له : أين تريد؟ قال : إلى (7) هذا الرجل الظالم الذي أخذ مال الله عزّ وجلّ ، وتعرض لحرم الله ، قالوا : ما كنا بالذي نطلق سبيلك حتى تمضي إليه لان هذا مثل البحر من دخله غرق ، وأنت اعتصمت برب الكعبة ، واعتمنا معك ، ورضينا لانفسنا ما رضيت لنفسك ، أما الخروج من الحرم إلى شر الامم فلما نسمح لك بذلك ، قال : يا قوم إني أعلم من فضل ربي ما لا تعلمون ، فخلوا سبيلي فإني سأرجع إليكم عن قريب ، فخلوا سبيله فمرت به مطيته كالريح ، فلما أشرف على القوم نظروا إليه من بعيد فإذا هو كالبدر إذا بدا ، والصبح إذا أسفر ، فلما عاينوه من قريب بهتوا فيه فجاؤه وقد حبس الله أيديهم عنه ، فقالوا له : من أنت أيها الرجل الجميل الطلعة ، المليح الغرة ، من أنت يا ذا النور الساطع ، والضياء اللامع؟ فإن كنت من هذه البلدة نسألك أن ترد

__________________

(1) في المصدر : اربعمأة قبيلة ، وكذا في نسخة على ما أثبته المصنف في الهامش.

(2) في المصدر : وكدروا وكذا ما بعدها من الافعال.

(3) في المصدر : فسار القوم إلى مكة مسرعين فنزلوا في الابطح.

(4) وتقاسموا المواشى خ ل.

(5) في المصدر : فان تسلمها.

(6) أى شد وسطه.

(7) آتى إلى هذالرجل الظالم خ ل.

الصفحة 68 من 416