مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 416

من بلدنا ، وأنا قد شرطت على أبيه إن رزقت منه ولدا يكون عندي ولا يفارقني ، فقال لها المطلب : كان ذلك ، ثم أقبلت على ولدها ، وقالت : يا ولدي خرجت مع عمك وتركتني ، والآن إن أردت أن ترجع معي فارجع ، وإن اخترت عمك فامض راشدا ، فلما سمع كلام امه أطرق إلى الارض ، فقالت له امه : يا بني لم تسكت وأنت طلق اللسان ، جرئ الجنان؟ فوحق أبيك إني لا أمنعك عن شهوتك ، وإن عز علي فراقك يا ولدي ، فرفع رأسه وقد سبقته العبرة فقال : يا اماه أخشى مخالفتك لانه محرم علي عصياني لك ، ولكن احب مجاورة بيت ربي ، وأنظر إلى عمومتي وعشيرتي ، فإن أمرتني بالمسير سرت وإلا رجعت ، فعند ذلك بكت وقالت له : إذا كان كذلك فقد سمحت لك برضى مني ، و قد كنت مستأنسة بغرتك (1) فلا تنسني ، ولا تقطع أخبارك عني ، ثم قبلته وودعته ، وقالت : يابن عبد مناف قد سلمت إليك الوديعة التي استودعنيها أخوك هاشم بالعهد والميثاق ، فاحتفظ بها ، فإذا بلغ ولدي مبالغ الرجال ولم أكن حاضرة فانظروا بمن تزوجونه ، فقال لها المطلب : تكرمت بما فعلت ، وأجملت فيما وصفت (2) ، ونحن لا ننسى حقك ما حيينا ، ثم عطف عليها يودعها فقالت سلمى : خذوا من هذا الثياب والخيل ما تريدون ، فشكرها المطلب وأردف ابن أخيه وسارا حتى قربا من مكة فأضاءت شعابها (3) وأنارت الكعبة ، فأقبلت الناس ينظرون إليه ، وإذا هم بالمطلب يحمل ابن أخيه ، فسألوه عنه و قالوا : من هذا يابن عبد مناف الذي قد أضائت به البلاد؟ فقال لهم المطلب : هذا عبدلي ، فقالوا : ما أجمل هذا العبد ، فسموه الناس من ذلك عبدالمطلب ، وأقبل إلى منزله وكتم أمره ، وقد عجبت الناس منه ومن نوره وهم لا يعلمون أنه جد رسول الله (ص) ، ثم إنه ظهرت له (4) آيات ومعجزات ومناقب ودلالات تدل على النبوة (5).

__________________

(1) في المصدر : مستأنسة بقربك عمن مضى.

(2) فيما صنعت خ ل.

(3) في المصدر : فقال له المطلب : يابن أخى انى كاتم أمرك حتى ارقيك في مرتبة أبيك فدخلا مكة وضاءت شعابها.

(4) في المصدر : لعبد المطلب.

(5) هناتم الجزء الثالث وفي المصدر بعد ذلك : الجزء الرابع من كتاب الانوار.

الصفحة 65 من 416