مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 416

وابكى لاكرم من مشى فوق الثرى  

فلاجله قد أردفت زفراتي  

قال : وسار القوم حتى أشرفوا على يثرب فبكوا بكاء شديدا ، ونادوا : واها شماه ، واعزاه ، وخرج الناس وخرجت سلمى وأبوها وعشيرتها فنظروا وإذا بخيل هاشم قد جزوا نواصيها وشعورها ، وعبيد هاشم يبكون (1) ، فلما سمعت سلمى بموت هاشم مزقت أثوباها ، ولطمت خدها ، وقالت : واها شماه ، مات والله لفقدك الكرم والعز من بعدك ، يا هاشماه يا نور عيني من لولدك الذي لم تر عيناك؟ قال : فضج الناس بالبكاء والنحيب ، ثم إن سلمى أخذت سيفا من سيوف هاشم وعطفت به على ركابه وعقرتها عن آخرها ، وحسبت ثمنها على نفسها ، وقالت لوصي هاشم : اقرء المطلب عني السلام وقل له : إني على عهد أخيه ، وإن الرجال بعده علي حرام ، ثم إن العبيد والغلمان ساروا إلى مكة وقد سبقهم الناع إلى أولاده وعياله ، فأكثر أهل مكة البكاء والنحيب ، وخرج الرجال وخرجت نساء قريس منشورات الشعور ، ومشققات الجيوب ، وخرجت نساء سادات بني عبد مناف ، وتقدمت خلادة (2) تلومهم حيث إنهم لم يحملوه إلى الحرم وأنشأت تقول :

يا أيها الناعون أفضل من مشى  

الفاضل بن الفضال بن الفاضل  

اسد الثرى ما زال يحمي أهله  

من ظالم أو يهتد بالباطل  

ما مضي العزيمة أروع ذي همة  

عليا وجود كالسحاب الهاطل  

زين العشيرة كلها وعمادها  

عند الهزاهز طاعن بالذابل (3)  

إن السميدع قد مضى (4) في بلدة  

بالشام بين صحاصح وجنادل  

قال : فلما فرغت من شعرها أتت إليهم بنته الشعثاء فحثت التراب على وجههم ،

__________________

(1) في المصدر : وخرجت سلمى وأبوها وقومها فنظروا إلى مطايا هاشم قد قصوا نواصيها و شعورها ، وكل جنبيه ومطية عليها من أثوب هاشم ، وعبيدة واصحابه يبكون.

(2) في المصدر : خالدة بنت الورقاء.

(3) أى بالرمح الدقيق.

(4) ان السيد ع قد ثوى خ ل السميدع : السيد الكريم. الشريف. الشجاع.

الصفحة 55 من 416