مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 416

تزوج هاشم بن عبد مناف بسلمى بنت عمرو النجارية ودخل بها حملت بعبد المطلب جد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وانتقل النور الذي كان في وجهه إلى سلمى زادها حسنا وجمالا وبهجة وكمالا حتى شاع حسنها في الآفاق ، وكان يناديها الشجر (1) والحجر والمدر بالتحية والاكرام ، وتسمع قائلا يقول عن يمينها : السلام عليك يا خير البشر (2) ، ولم تزل تحدث بما ترى حتى حذرها هاشم فكانت تكتم أمرها عن قومها حتى إذا كان ذات ليلة سمعت قائلا (3) يقول :

لك البشر إن اوتيت أكرم من مشى  

وخير الناس من حضر وبادي  

وقال : لما سمعت ذلك لم تدع هاشما يلا مسها بعد ذلك (4). قال : ثم إن هاشما أقام في المدينة أياما حتى اشتهر حمل سلمى ، فقال لها : يا سلمى (5) إني أودعتك الوديعة التي أودعها الله تعالى آدم عليه السّلام ، وأودعها آدم عليه السّلام ، ولدها شيثا عليه السّلام ، ولم يزالوا

يتوارثونها من واحد إلى واحد إلى أن وصلت إلينا ، وشرفنا الله بهذا النور ، وقد أودعته إياك ، وها أنا آخذ عليك العهد والميثاق بأن تقيه وتحفظيه ، وإن أتيت به وأنا غائب عنك فليكن عندك بمنزلة الحدقة من العين ، والروح بين الجنبين ، وإن قدرت على أن لا تراه العيون فافعلي ، فإن له حسادا وأضدادا ، وأشد الناس عليه اليهود ، وقد رأيت ما جرى بيننا وبينهم يوم خطبتك ، وإن لم أرجع من سفري هذا او سمعت أني قد هلكت فليكن عندك محفوظا مكرما إلى أن يترعرع (6) ، واحمليه إلى الحرم إلى عمومته في دار عزؤه ونصرته ، ثم قال لها : اسمعي واحفظي ما قلت لك ، قالت : نعم قد سمعت وأطعت ولقد أوجعتني

__________________

(1) في المصدر : حتى كان الناس يتعجبون من حسنها وجمالها ، وشاع حسن سلمى في جميع الافاق ، قال : ( وكانت إذا مشت يناديها الشجر ).

(2) في المصدر : يا خير نساء البشر.

(3) في المصدر : وهى نائمة اذ سمعت قائلا.

(4) هكذا في النسخ ، وهو كلام الهاتف ولعل يلا مسها مصحف تلامسك. وفي المصدر : فلما سمعت ذلك قالت : لم أدع هاشما يلا مسنى ولا يقربنى بعد ذلك.

(5) في المصدر : ثم انه عزم على الخروج إلى غزة الشام وأوصى زوجته وقال : يا سلمي.

(6) ترعوع الصبى ، ونشأ وشب.

الصفحة 52 من 416