مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 416

فو الله لو ملا لي حصنا من المال ما قبلته ، ولو ملا لي حصون خيبر ذهبا وفضة ما رغبت فيه لهذه الخصال التي ذكرت ، ولقد كنت أجبته ورغبت فيه وقد قلت رغبتي فيه لهذه الخصال ، اذهب عني ، فانصرف عنها وتركها في همها وغمها ، ثم إن إبليس لعنه الله تصور لها بصورة اخرى وزعم أنه لا يرسل إلي رسولا بعد ذلك ، فسكت إبليس لعنه الله ، فقالت : إن أرسل رسولا بعدك أمرت بضرب عنقه ، فخرج إبليس فرحا مسرورا وقد ألقى في قلبها البغضة لهاشم ، وظن أن هاشما يرجع خائنا ، فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها في سكرتها وحيرتها ، فقال : يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم وهذا يوم سرورك؟! فقالت : يا أبت لا تزيدني كلاما ، فقد فضحتني وأشهرت أمري ، أردت أن تزوجني برجل ملول للنساء ، كثير الطلاق ، جبان في الحروق ، فضحك أبوها وقال : يا سلمى والله ما لهذا الرجل شئ من هذه الخصال الثلاث ، وإنه إلى كرمه الغاية ، وإلى جوده النهاية ، وإنما سمي هاشما لانه أول من هشم الثريد لقومه ، وأما قولك : كثير الطلاق فإنه ما طلق امرأة قط ، وأما قولك : جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة ، وإنه لمعروف عند الناس بالجواب والخطاب والصواب (1) ، فقالت : يا أبت لو أنه ما جائني عنه إلا واحد كذبته وقلت : إنه عدو ، فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة الآخر ، فقال أبوها : ما رأينا منه رسولا ولا جاءنا منه خبر ، وكان الشيطان يظهر لهم في ذلك الزمان ويأمرهم وينهاهم ، وقد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم وهي تظن أنه من بني آدم ، وهاشم لا يعلم شيئا من ذلك (2) ، وكان قد عول على جمع من قومه في خطبتها (3) ، ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها وهي تحب أن تنظر إلى هاشم ،

__________________

(1) في المصدر ، والضراب مكان والصواب.

(2) في المصدر ، بعد قوله : منه خبر : وانى ورائك مملوم ( كذا ) الساعة ، ثم خرج من عندها وتركها في همها وغمها ، وقد صح عندها قول الشيطان وأخذ بعقلها ، وكان الشيطان في ذلك الزمان يظهر لهم ويأخذ بعقولهم ويأمرهم وينهاهم ، ويظنون أنه من بنى آدم ، وهاشم لا يعلم شيئا من ذلك.

(3) وقد عول على خطبتها في غد في جمع من ذلك خ ل ومثله ما في المصدر. قوله : عول اى جزم واعتمد.

الصفحة 46 من 416