مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 416

زينتهم ، فلبسوا ما كان عندهم من الثياب ، وما قد أعدوه للزينة والجمال ، وأظهروا التيجان والجواشن والدروع والبيض ، فأقبلوا يريدون سوق بني قينقاع وقد شدوا لواء نزار على قناة ، وأحاطوا بهاشم عن يمينه وشماله ، ومشى قدامه العبيد وابوسلمى معهم وأكابر قومه ، ومعهم جماعة من اليهود ، فلما أشرفوا على السوق وكان تجتمع إليه الناس من أقاصي البلاد وأطارها (1) وأهل الحضر وسكانها ، فنظر القوم إلى هاشم وأصحابه وتركوا معاشهم (2) وأقبلوا ينظرون إلى هاشم ويتعجبون من حسنه وجماله ، وكان هاشم بين أصحابه كالبدر المنير بن الكواكب ، وعليه الكسنية والوقار ، فأن هل بجماله أهل السوق ، وجعلوا ينظرون إلى النور الذي بين عينيه ، وكانت سلمى بنت عمرو وواقفة مع الناس تنظر إلى هاشم وحسنه وجماله وما عليه من الهيبة والوقار ، إذ أقبل عليها أبوها وقال لها : يا سلمى ابشرك بما يسرك ولا يضرك ، وكانت معجبة بنفسها من حسنها وجمالها ، فلما نظرت إلى هاشم وجماله نسيت حسنها وجمالها (3) ، وقالت : يا أبت بما تبشرني؟ قال : إن هذا الرجل ، إليك خاطب ، وفيك راغب ، وهو يا سلمى من أهل الكفاف والعفاف والجود والاضياف هاشم بن عبدمناف ، وإنه لم يخرج من الحرم لغير ذلك ، فلما سمعت سلمى كلام أبيها أعرضت عنه بوجهها وأدركها الحياء منه فأمسكت عن الكلام ، ثم قالت : يا أبت إن النساء يفتخرون على الرجال بالحسن والجمال والقدر والكمال ، وإذا كان زوج المرأة سيدا من سادات العرب وكان مليح المنظر والمخبر فما أقول لك ، وقد عرفت ما جرى بينى وبين احيحة بن الجلاح (4) الاوسي وحيلتي عليه حتى خلعت نفسى منه لما علمت أنه لم يكن من الكرام ، وإن هذا الرجل يدل عظمته ونور وجهه على مروته ، وإحسانه يدل على فخره ، فإن يكن القوم كما ذكرت قد خطبونا ورغبوا فينا فإنى فيهم راغبة ،

__________________

(1) أقفارها خ ل.

(2) في المصدر : فلما أشرف هاشم على السوق وأصحابه ، ونظروا إلى هاشم وأصحابه تركوا معاشهم.

(3) في المصدر : نسيت نفسها وانحقرت.

(4) في المصدر : الحلاج.

الصفحة 44 من 416