إنهم أخذوا في بنائهم ، وميزوا البيت ، واقترعوا عليه فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الاسود إلى ركن الحجر وجه البيت ، ووقع لبني أسد بن عبدالعزى وبني عبدالدار ما بين الحجر إلى ركن الحجر الآخر ، ووقع لتيم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني ، ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤى ما بين الركن اليماني إلى الركن الاسود ، فنبوا ، فلما انتهوا إلى حيث موضع الركن من البيت قالت كل قبيلة : نحن أحق بوضعه ، فاختلفوا حتى خافوا القتال ، ثم جعلوا بينهم أول رجل يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه ، فقالوا : رضينا وسلمنا ، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله أول من دخل من باب بني شيبة ، فلما رأوه قالوا : هذا الامين قد رضينا بما قضى بيننا ، ثم أخبروه الخبر ، فوضع رسول الله صلّى الله عليه وآله ردائه وبسطه في الارض ثم وضع الركن فيه ، ثم قال : ليأت من كل ربع من أراع قريش رجل ، وكان في ربع عبد مناف عتبة بن ربيعة ، وكان في الربع الثاني أبوزمعة ، وكان في الربع الثالث أبوحذيفة ابن المغيرة ، وكان في الربع الرابع قيس بن عدي ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب ، ثم ارفعوه جميعا فرفعوه ، ثم وضعه رسول الله صلّى الله عليه وآله بيده في موضعه ذلك ، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلّى الله عليه وآله حجرا يسد به الركن ، فقال العباس بن عبدالمطلب : لاونحاه ، وناول العباس رسول الله صلّى الله عليه وآله حجرا فسد به الركن ، فغضب النجدي حين نحي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا ، ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب ، وسقفوا البيت ، وبنوه على ستة أعمدة ، وأخرجوا الحجر من البيت.
وفي هذه السنة ولدت فاطمة عليهما السّلام بنت رسول الله (ص) ، وفيها مات زيد بن عمرو بن نفيل (1).
وروي عن عامر بن ربيعة قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وكره
__________________
(1) هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبدالعزى بن عبدالله بن قرط بن رياح بن رزاح بن عدى بن كعب ابن لؤى وهو القائل في قصيدة.
أربا واحدا أم ألف رب | أدين اذا تقسمت الامور | |
عزلت اللات والعزى جميعا | كذلك يفعل الجلد الصبور |
وقد تقدم بعض أخباره.




