مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 416

وكان ذا علم في النصرانية ، ولم يزل في تلك الصومعة راهب يصير إليه علمهم من كتاب فيما يزعمون يتوارثون كابرا عن كابر.

يقال : أضب على ما في نفسه : إذا أخرجه ، وأضب : تكلم ، ويقال : جاء فلان يضب لسانه أي اشتد حرصه.

وروي (1) عن داود بن الحسين قال : لما خرج أبوطالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلّى الله عليه وآله في المرة الاولى وهو ابن اثنتى عشرة سنة ، فلما نزل الركب بصرى لاشام وبها راهب يقال له : بحيرا في صومعة له ، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه ، فلما نزلوا ببحيرا وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته. قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا ، فصنع لهم طعاما ثم دعاهم ، وإنما حمله على دعاءهم أنه رأى حين طلعوا غمامة تظل رسول الله صلّى الله عليه وآله من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ، ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة ، وأخضلت أغصان الشجرة على النبي صلّى الله عليه وآله حين استظل تحتها ، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فاتي به ، فأرسل إليهم فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريس ، وأنا احب أن تحضوه كلكم ولا تخلفون (2) منكم صغيرا ولا كبيرا ، حرا ولا عبدا ، فإن هذا شئ تكرموني به ، فقال له رجل : إن لك لشأنا با بحيرا ، ما كنت تصنع بنا هذا ، فما شأنك اليوم؟ قال : فإنى أحببت أن اكرمكم ولكم حق ، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلّى الله عليه وآله من بين القوم لحداثة سنه ، ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة ، فلما نظرا بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرفها ويجدها عنده ، وجعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم ، ويارها متخلفة على رأس رسول الله صلّى الله عليه وآله ، قال بحيرا : يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي ، قالوا : ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم ، فقال : ادعوه فليحضر طعامي ، فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد ، مع أني أراه من أنفسكم فقال القوم : هو والله

__________________

(1) والحديث في الصمدر مسند يطول ذكر إسناده.

(2) في المصدر : ولا تخلفوا.

الصفحة 410 من 416