مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 416

عمدت إليه وشدته من وسطه ، وجعلت في رجليه نعلين ، وأخذ بيده عكازا (1) ، وخرج مع إخوته ، فلما رأى أهل الحى أتوا مسرعين إلى حليمة ، فقالوا لها : كيف يطيب (2) قلبك بخروج هذا البدر وما يصلح له الرعاية؟ قالت : يا قوم ما الذي تأمرونني به ولقد نهيته فلم ينته ، فأسأل الله تعالى أن يصرف عنه السوء ، ثم قالت : شعرا.

يا رب بارك في الغلام الفاضل  

محمد سليل ذي الافاضل  

وابلغه في الاعوام غير آفل (3)  

حتى يكون سيد (4) المحافل  

فلما كان (5) وقت العشآء أقبل مع إخوته كأنه البدر الطالع (6) ، فقالت له : يا ولدي لقد اشتغلت قلبي بخروجك عني في هذه البرية ، قالت حليمة : وكان في الغنم شاة قد ضربها ولدي ضمرة فكسررجلها ، فأقبلت إلى ولدي محمد (ص) تلوذ به كأنها تشكوا إليه ، فمسح عليها بيده ، وجعل يتكلم عليها حتى انطلقت مع الاغنام كأنها غزال (7) ، وكان كل يوم يظهر منه آيات ومعجزات ، وكان إذا قال للغنم (8) : سيري سارت ، وإذا أمرها بالوقوف وقفت ، وهي مطيعة له ، فخرج في بعض الايام مع إخوته وقد وصلوا إلى واد عشيب (9) ، وكانت الرعاة تهابه لكثرة سباعه (10) ، وإذا قد أقبل عليهم أسد وهو يزمجر (11) ،

__________________

(1) العكاز : عصاذات زج في أسفلها ، يتوكأ عليها الرجل.

(2) في المصدر : تطيب. وفيه : وما تصلح.

(3) ومشرق الانوار غير آفل خ ل.

(4) قاضى خ ل.

(5) في المصدر : قال : ثم انه مضى مع اخوته فلما كان إه.

(6) في المصدربعد ذلك : يشرق منه نور ساطع ، فقالت له : يا ولدى كيف ظل يومك هذا ولقد ظل قلبى مشغولا بك ، وأنا أرجو من الله عزّ وجلّ أن يقيك شرما احاذره عليك ، قالت : وكان في الغنم إه.

(7) في المصدر : كأنها غزال مسرعة لم يصبها شئ ابدا.

(8) في المصدر : وكانت الغنم مطيعة ، له ، إذا أمرها بالمسير سارت ، وإذا أمرها بالوقوف وقفت ، قالت حليمة : وإنه سرح ذات يوم مع إخوته يرعون وقد وصلوا إلى وادى عشب إه. قلت : سرح الرجل : خرج في اموره.

(9) عشيب خ ل. قلت : عشب وعشيب : ذو العشب. كثير العشب ، والعشب : الكلاه الرطب.

(10) في المصدر بعدذلك : قالت حليمة : ثم إن محمدا أمر إخوته أن يدخلوا ذلك الوادى بغنمهم إذ اقبل عليهم أسد عظيم الخلقة ، هائل المنظر ، فلما طلع على أغنامهم فتح فاه.

(11) أى يردد الزئير.

الصفحة 378 من 416