مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 416

والعزى بعد رجوعه من الشام في المرة الاولى حتى وقع بينه وبين قريش كلام كثير ، فقال لهم أبوطالب : إنه لا يمكنني أن افارق هذا الغلام ولا مخالفته ، وإنه يأبى أن يصير إليهما ، ولا يقدر أن يسمع بذكرهما ، ويكره أن آتيهما أنا ، قالوا : فلاتدعه وأدبه حتى يفعل ويعتاد عبادتهما ، فقال أبوطالب : هيهات ما أظنكم تجدونه ولا ترونه يفعل هذا أبدا ، قالوا : ولم ذاك؟ قال : لاني سمعت بالشام جميع الرهبان يقولون : هلاك الاصنام على يد هذا الغلام ، قالوا : فهل رأيت يا أبا طالب منه شيئا غير هذا الذي تحكيه عن الرهبان؟ فإنه غير كائن أبدا أو نهلك جميعا ، قال : نعم ، نزلنا تحت شجرة يابسة فاخضرت وأثمرت ، فلما ارتحلنا وسرنا نثرت على رأسه جميع ثمرها ونطقت ، فما رأيت شجرة قط تنطق قبلها وهي تقولك يا أطيب الناس فرعا ، وأزكاهم عودا ، امسح بيديك المباركتين على لابقي خضرآء إلى يوم القيامة ، قال : فمسح يده عليها فازدادت الضعف نورا وخضرة ، فلما رجعنا للانصراف ومررنا عليها ونزلنا تحتها فإذا كل طير على ظهر الارض له فيها عش (1) وفرخ ، ولها بعدد كل صنف من الطير أغصان كأعظم الاشجار على ظهور الارضين ، قال : فما بقي طير إلا استقبله يمد جناحه على رأسه ، قال : فسمعت صوتا من فوقها وهي تقول : ببركتك يا سيد النبيين والمرسلين قد صارت هذه الشجرة لنا مأوى ، فهذا ما رأيت ، فضحكت قريش في وجهه ، وهم يقولون : أترى يطمع أبوطالب أن يكون ابن أخيه ملك هذا الزمان (2).

15 - د : عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام قال : لما أتى على رسول الله (ص) اثنان وعشرون شهرا من يوم ولادته رمدت عيناه ، فقال عبدالمطلب لابي طالب : اذهب بابن أخيك إلى عراف الجحفة وكان بها راهب طبيب في صومعته ، فحمله غلام له في سفط هندي حتى أتى به الراهب فوضعه تحت الصومعة ، ثم ناداه أبوطالب : يا راهب ، فأشرف عليه فنظر حول الصومعة إلى نور ساطع ، وسمع حفيف أجنحة الملائكة ، فقال له : من أنت؟ قال : أبوطالب بن عبدالمطلب ، جئتك بابن أخي لتداوي عينه ، فقال : وأين هو؟ قال : في لاسفط قد غطيته من الشمس ، قال : اكشف عنه ، فكشف عنه ، فإذا هو بنور ساطع

__________________

(1) العش : موضع الطائر.

(2) العدد : مخطوط ، والحديث يتضمن ما لا يخلو عن غرابة ، واشكال.

الصفحة 359 من 416