مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 416

الملائكة ، فلما وصلت إلى الخياشيم عطس آدم عليه السّلام ، فأنطقه الله تعالى بالحمد ، فقال : الحمد لله ، وهي أول كلمة قالها آدم عليه السّلام ، فقال الحق تعالى : رحمك الله يا آدم ، لهذا (1) خلقتك ، وهذا لك ولولدك أن قالوا مثل ما قلت ، فلذلك صار تسميت العاطس (2) سنة ، ولم يكن على إبليس أشد من تسميت العاطس ، ثم إن آدم عليه السّلام فتح عينيه فرأى مكتوبا على العرش : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) فلما وصلت الروح إلى ساقه قام قبل أن تصل إلى قدميه فلم يطق فلذلك قال تعالى ( خلق الانسان من عجل ).

قال الصادق عليه السّلام : كانت الروح في رأس آدم عليه السّلام مائة عام ، وفي صدره مائة عام ، وفي ظهره مائة عام ، وفي فخذيه مائة عام ، وفي ساقيه وقدميه مائة عام (3) ، فلما استوى آدم عليه السّلام قائما أمر الله الملائكة بالسجود ، وكان ذلك بعد الظهر يوم الجمعة ، فلم تزل في سجودها إلى العصر ، فسمع آدم عليه السّلام من ظهره نشيشا كنشيش الطير ، وتسيحا و تقديسا ، فقال آدم : يا رب وما هذا؟ قال : يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الاولين و الآخرين ، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق من ضلعه الاعوج (4) حواء وقد أنامه الله تعالى ، فلما انتبه رآها عند رأسه ، فقال : من أنت؟ قالت : أنا حواء ، خلقني الله لك ، قال : ما أحسن خلقتك! فأوحى الله إليه : هذه أمتي حواء وأنت عبدي آدم ، خلقتكما لدار اسمها جنتي ، فسبحاني واحمداني ، يا آدم اخطب حواء مني وادفع مهرها إلي ، فقال آدم : وما مهرها يا رب؟ قال : تصلي على حبيبي محمد (ص) عشر مرات ، فقال آدم : جزاؤك يا رب على ذلك الحمد والشكر ما بقيت ، فتزوجها على ذلك ، وكان القاضي الحق ، و العاقد جبرئيل ، والزوجة حواء ، والشهود الملائكة ، فواصلها ، وكانت الملائكة يقفون من وراء آدم عليه السّلام ، قال آدم عليه السّلام : لاي شئ يا رب تقف الملائكة من ورائي؟ فقال :

__________________

(1) أى للرحمة بك.

(2) تسميت العاطس : الدعاءله بقوله : يرحمك الله أو نحوه.

(3) الحديث منفرد بذلك التفصيل ، وقد تقدم أخبار آدم عليه السّلام في المجلد 11 ولم يكن فيه هذا التفصيل.

(4) تقدمت روايات فيما خلقت حواء منه والخلاف فيه. راجع ج 11 ص 116 وقبله و ص 222.

الصفحة 34 من 416